وضعت المحكمة العليا في كينيا اتفاقية استخراج المعادن النادرة مع الولايات المتحدة تحت مجهر القضاء، وذلك بعد تحركات قانونية طالبت بوقف تنفيذ الصفقة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وسط اتهامات بغياب الشفافية. وتتركز الانظار على منطقة تل مريما في مقاطعة كوالي التي تعد كنزا استراتيجيا يضم احتياطيات ضخمة من النيوبيوم وعناصر ارضية نادرة تدخل في صلب الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتقنيات الطاقة النظيفة.
واكدت مؤسسة مركز التقاضي بصفتها الجهة المرفوعة للدعوى ان العقد يفتقر للوضوح القانوني، مشددة على ضرورة اخضاع هذه الاتفاقيات لموافقة البرلمان واجراء مشاورات شعبية واسعة قبل المضي قدما في توقيع العقود. وبينت المنظمة ان الراي العام الكيني تم تغييبه تماما عن تفاصيل المفاوضات التي جرت في الغرف المغلقة، مما اثار مخاوف جدية حول اهدار الموارد الوطنية دون ضمانات حقيقية.
واوضحت المحكمة في قرارها الاخير منح الجهات الحكومية مهلة تصل الى اسبوعين لتقديم ردودها الرسمية على الطعن المقدم، مع تحديد موعد لاحق في يوليو لاستكمال النظر في القضية. واضافت ان هذه الخطوة تاتي في توقيت حساس تشهد فيه كينيا منافسة دولية محمومة على مواردها الطبيعية، خاصة مع سعي الادارة الامريكية لتعزيز سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية في القارة الافريقية.
تحديات بيئية واجتماعية امام استثمارات التعدين
وكشفت تقارير التقديرات ان منطقة تل مريما تحتوي على ملايين الاطنان من المعادن النفيسة، بينما لا تزال وزارة التعدين الكينية تتكتم على هوية الجهات التي فازت بالمناقصة المطروحة منذ ابريل الماضي. وشدد مراقبون على ان ضخامة الصفقة التي تقدر بنحو 62 مليار دولار تفرض معايير عالية من النزاهة لمنع اي تجاوزات قد تضر بالاقتصاد الكيني.
واشار مدير المنظمة جوليوس اوغوغوه الى ان قطاع التعدين غالبا ما يرتبط بانتهاكات حقوقية، مبينا ان السكان المحليين يخشون من عمليات اخلاء قسري دون تعويضات عادلة. واكد ان المجتمع المحلي يطالب بحقه في الاستفادة من العوائد الاقتصادية للمشروع، مشددا على اهمية الرقابة الصارمة لحماية حقوق المواطنين في المناطق الساحلية.
وبين ان استغلال مساحة تقدر بـ 390 فدانا من الاراضي الاستراتيجية يتطلب توازنا دقيقا بين جذب الاستثمارات الاجنبية والحفاظ على السيادة الوطنية وحقوق المجتمعات المحلية. واختتمت الجهات الحقوقية مطالبها بضرورة الالتزام بالقانون الكيني الذي يلزم الحكومة بالافصاح الكامل عن اي شراكات تمس الموارد السيادية للبلاد.
