سجل الرئيس دونالد ترمب تراجعا قضائيا لافتا بعدما اصدرت المحكمة العليا الامريكية قرارا حاسما يمنعه من عزل ليزا كوك العضو في مجلس حكام الاحتياطي الفدرالي. وجاء هذا الحكم ليضع حدا لمحاولة عزل كانت تستند الى مزاعم باحتيال عقاري. واكدت المحكمة في قرارها الذي صدر باغلبية خمسة اصوات مقابل اربعة ان الرئيس لا يملك صلاحية عزل المسؤولين في الاحتياطي الفدرالي دون سبب قانوني واضح او ضمانات اجرائية كافية. واوضحت المحكمة ان استقلالية المصرف المركزي تعد ركيزة اساسية في النظام الاقتصادي الامريكي.

واضافت ليزا كوك في تعليقها على الحكم ان القرار يرسخ مبدا الادارة الاقتصادية الرشيدة التي تعتمد على الادلة والتقدير المستقل بعيدا عن اي ضغوط سياسية. وشدد المراقبون على ان هذا الحكم يمثل انتصارا كبيرا للمؤسسات التي تحرص على الحفاظ على حياد السياسات النقدية في الولايات المتحدة. وبينت الوقائع ان ترمب كان قد مارس ضغوطا غير مسبوقة على الفدرالي بهدف خفض معدلات الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

محاولة عزل غير مسبوقة في تاريخ الفدرالي

وبينت التحقيقات ان الرئيس ترمب كان قد امر في اغسطس الماضي باقالة كوك بدعوى تقديمها بيانات كاذبة في مستندات رهن عقاري تخص مسكنين لها في ميشيغن وجورجيا. واكد محامي الدفاع ان تلك الادعاءات لم تكن سوى خطأ غير مقصود في الاوراق الرسمية. واشارت المعطيات الى ان هذه الخطوة كانت ستشكل سابقة خطيرة في تاريخ الاحتياطي الفدرالي الممتد لاكثر من قرن. واوضحت المحكمة ان ترمب اخفق في توفير الضمانات الاجرائية التي يفرضها القانون قبل اتخاذ قرار العزل.

واكدت المحكمة ان استقلال الفدرالي يعد امرا حيويا يلقى دعما واسعا من قبل الخبراء الاقتصاديين ومستثمري وول ستريت الذين يخشون اي تدخل تنفيذي في قرارات الفائدة. واضافت تقارير ان اي اجبار لاعضاء مجلس الحكام على الاستقالة يهدد بتآكل الثقة في استقلالية المؤسسات المالية الكبرى. واوضحت ان كوك ستستمر في ممارسة مهام عملها بشكل طبيعي بعد ان علقت المحكمة قرار اقالتها.

توسيع صلاحيات الرئيس في اقالة رؤساء الهيئات

وكشفت المحكمة في الوقت ذاته عن توجه جديد عبر توسيع صلاحيات الرئيس في اقالة رؤساء الهيئات الفدرالية المستقلة. واوضحت ان هذا القرار يشمل مؤسسات مثل المجلس الوطني لعلاقات العمل ولجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية. وبينت ان الرؤساء اصبحوا يمتلكون سلطة اكبر في تعيين واقالة المسؤولين التنفيذيين رغم وجود قوانين سابقة كانت تقيد هذه الصلاحيات منذ عقود.

واظهر القرار القضائي انتصارا موازيا لترمب في قضية المفوضة السابقة في لجنة التجارة الفدرالية ريبيكا سلوتر. واكد ترمب في منشور له ان هذا الحكم يعد انتصارا تاريخيا يعزز من قدرة السلطة التنفيذية على ادارة الوكالات الاتحادية. واوضحت التحليلات ان هذا التوجه القانوني الجديد قد يغير موازين القوى داخل الهيئات المستقلة في واشنطن بشكل جذري.