توصل فريق من خبراء صندوق النقد الدولي الى اتفاق مع السلطات المصرية بشان حزمة سياسات اقتصادية تهدف الى استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة. ويعد هذا الاتفاق خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاصلاحات الهيكلية ودعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية والضغوط المالية الناتجة عن التقلبات الاقليمية.

واضاف الصندوق في بيان رسمي ان الاتفاق يمهد الطريق امام توفير تمويل جديد بقيمة اجمالية تصل الى نحو 1.64 مليار دولار بعد الحصول على موافقة المجلس التنفيذي. ومبينا ان هذه السياسات تتضمن اجراءات حاسمة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع القاعدة الضريبية مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف كخط دفاع اول ضد الصدمات الاقتصادية المفاجئة.

واكد البيان ان الاقتصاد المصري اظهر مؤشرات صمود ملحوظة خلال الفترة الماضية رغم التوترات الجيوسياسية التي اثرت على سلاسل الامداد واسعار الطاقة العالمية. وموضحا ان الحكومة المصرية نجحت في ترتيب اولويات الانفاق وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء لتقليل العجز المالي وتخفيف حدة الاثار السلبية على الفئات الاكثر احتياجا في المجتمع.

مسار النمو والاصلاحات المالية في مصر

وكشفت البيانات ان معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي شهدت تحسنا ملموسا خلال الاشهر الماضية بفضل عودة تدفقات الاستثمار وتحسن ثقة الاسواق في السياسات النقدية المتبعة. واظهرت المؤشرات المالية ان الاداء العام تجاوز المستهدفات المقررة في الموازنة خاصة فيما يتعلق بالرصيد الاولي والايرادات الضريبية التي حققت نتائج ايجابية بفعل تحسين كفاءة الادارة الضريبية.

واشار الخبراء الى ان خطة الحكومة لخفض الاحتياجات التمويلية الاجمالية خلال العامين المقبلين تعد ركيزة اساسية لضمان استدامة الدين العام ووضعه على مسار هبوطي مستمر. واوضح الصندوق ان تعزيز ادارة الدين يظل اولوية قصوى لتقليل المخاطر المالية وتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والاجانب على حد سواء.

وشدد الصندوق على ضرورة استمرار السياسة النقدية المتشددة للسيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تتأثر بارتفاع تكاليف الاستيراد وتغيرات اسعار الطاقة العالمية. واكد ان الالتزام بتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتسريع برنامج التخارج من بعض القطاعات سيساهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل جديدة ودعم القطاع الخاص ليصبح القائد الرئيسي لعملية النمو الاقتصادي.

دعم الاستدامة والمناخ

واضاف الصندوق ان التقدم في برنامج الصلابة والاستدامة يسير وفق الخطط الموضوعة لدمج الاعتبارات المناخية في الاستثمارات العامة وتطوير اطار للتمويل الاخضر. وبين ان هذه الجهود تشمل ايضا تحسين ادارة الموارد المائية وتفعيل اطر خفض الانبعاثات الكربونية بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو اقتصاد اكثر استدامة.

واكد الصندوق في ختام تقريره ان الاصلاحات الهيكلية الجارية في بيئة الاعمال ستعمل على تحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز الشفافية في المؤسسات الحكومية. واوضح ان استمرار هذه المسارات الاصلاحية سيعزز من صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق نمو شامل ومستدام يعود بالنفع على كافة المواطنين.