شهدت اسواق الطاقة تراجعا ملموسا في مستويات الاسعار خلال التعاملات المبكرة اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين بانتظار ما ستؤول اليه المحادثات المرتقبة في الدوحة بين الولايات المتحدة وايران. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على امدادات الخام العالمية في ظل تقارير متضاربة حول جدوى الاجتماعات الدبلوماسية المرتقبة.
وسجلت العقود الاجلة لخام برنت انخفاضا بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة لتصل الى مستويات 72.40 دولار للبرميل بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الامريكي لتستقر عند 70.32 دولار للبرميل. واظهرت التحركات السعرية ان السوق لا تزال تتفاعل بحساسية عالية مع اي انباء تتعلق باستقرار الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لتجارة الطاقة الدولية.
وبين محللون في اسواق المال ان المتعاملين يفضلون اتخاذ مواقف متحفظة في ظل الغموض الذي يكتنف نجاح مسار الدوحة في تهدئة الصراع المستمر منذ اشهر. واشار خبراء الى ان التفاؤل الحذر الذي يسود اوساط المستثمرين لا يزال يفتقر الى مؤشرات ملموسة على الارض لضمان عودة تدفقات النفط الى معدلاتها الطبيعية بعيدا عن مخاطر التوترات العسكرية.
تحديات الامدادات ومسارات الملاحة
واكدت بيانات الشحن البحري ان عمليات تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال من منتجي الشرق الاوسط لا تزال مستمرة رغم الهجمات الاخيرة التي استهدفت بعض السفن التجارية. واوضحت الارقام ان حركة الشحن سجلت الاسبوع الماضي اعلى مستوياتها منذ بدء الصراع مما يعكس اصرار الدول المنتجة على الحفاظ على حصصها في الاسواق رغم التحديات الامنية الراهنة.
واضافت تقارير اقتصادية صادرة عن مؤسسات مالية دولية ان تدفقات الخليج قد تستعيد مستويات ما قبل الازمة البالغة 23 مليون برميل يوميا في حال استمر التعافي بالوتيرة الحالية. وشدد المحللون على ان استقرار سلاسل الامداد يظل رهينة لمدى نجاح الدبلوماسية في نزع فتيل الازمة وضمان سلامة الممرات المائية الحيوية.
وكشفت تصريحات متضاربة من اطراف دولية عن هشاشة الاتفاقات المؤقتة لوقف القتال مما يزيد من حالة التذبذب في اسعار الخام. واوضحت المواقف الرسمية ان الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال محفوفا بالعقبات السياسية خاصة مع غياب اطراف اقليمية فاعلة عن طاولات الحوار مما يبقي احتمالات التصعيد قائمة في حال فشل جهود التهدئة في الايام المقبلة.
