توصل خبراء صندوق النقد الدولي الى تفاهمات اولية مع الحكومة المصرية تمهد الطريق نحو الحصول على دفعة تمويلية جديدة تصل قيمتها الى نحو 1.64 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة في اطار مراجعة شاملة لبرامج تسهيل الصندوق الممدد وتسهيل المرونة والاستدامة لتعزيز الاقتصاد المصري. ويترقب السوق حاليا موافقة المجلس التنفيذي للصندوق بشكل نهائي على هذه الحزمة المالية التي ستشكل دعما اضافيا للاستقرار النقدي والمالي في البلاد.
واوضحت التقارير الصادرة ان الجزء الاكبر من هذا التمويل البالغ 1.5 مليار دولار سيتم ضخه عبر برنامج تسهيل الصندوق الممدد. واضافت المعطيات ان مبلغا اضافيا قدره 136 مليون دولار سيخصص ضمن تسهيل المرونة والاستدامة لدعم مشاريع التحول البيئي ومواجهة التغيرات المناخية. وبينت الارقام ان اجمالي التمويلات المتاحة لمصر بموجب هذه البرامج قد ارتفع الى نحو 7.2 مليار دولار.
واكد الصندوق ان هذه الترتيبات تندرج تحت مظلة برنامج التمويل الموسع الذي اقره الصندوق بقيمة 8 مليارات دولار في وقت سابق. واشار الى ان هذه المخصصات تهدف بالاساس الى تمكين مصر من تجاوز ازمة نقص النقد الاجنبي والحد من الضغوط التضخمية. واوضح ان التعديلات التي طرأت على البرنامج الاصلي جاءت لتواكب التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية.
مؤشرات ايجابية رغم التحديات الاقليمية
وكشفت التحليلات الاقتصادية عن ان تأثير النزاعات في الشرق الاوسط على الاقتصاد المصري ظل ضمن نطاق محدود بفضل الاجراءات الحكومية الحاسمة. واشار الصندوق الى ان قرارات تعديل اسعار الوقود والكهرباء وترشيد الانفاق العام ساهمت بشكل فعال في حماية الميزانية. واضاف ان النشاط الاقتصادي يظهر علامات مستمرة على التحسن رغم التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واعتماد البلاد على تدفقات الاستثمار الاجنبي.
وبينت البيانات المالية ان الناتج المحلي الاجمالي حقق نموا بنسبة 5 بالمئة خلال الربع الثالث من السنة المالية الجارية. واوضح الصندوق ان متوسط النمو خلال الاشهر التسعة الاولى وصل الى 5.2 بالمئة رغم الضغوط التضخمية التي لا تزال تشكل تحديا للاقتصاد. وشدد الخبراء على اهمية استمرار السياسة النقدية المتشددة لضمان احتواء ارتفاع الاسعار.
واكد الصندوق ان الاداء المالي تجاوز المستهدفات المقررة حتى نهاية الربع الاول من العام. واضاف ان الفائض الاولي للموازنة في مسار تصاعدي نحو تحقيق مستويات قياسية. واشار الى ان تسريع وتيرة برنامج بيع الاصول الحكومية وتوسيع القاعدة الضريبية يعدان ركيزة اساسية لدعم دور القطاع الخاص في قيادة النمو المستقبلي.
تعزيز الاحتياطيات النقدية والاصلاح الهيكلي
واظهرت ارقام البنك المركزي المصري ارتفاعا ملحوظا في احتياطيات النقد الاجنبي لتصل الى 53.134 مليار دولار مع نهاية شهر مايو الماضي. واضافت هذه البيانات قوة دفع اضافية للعملة المحلية ومؤشرات استقرار الاقتصاد الكلي. وبينت التقارير ان هذه الطفرة في الاحتياطيات تعكس نجاح السياسات النقدية المتبعة في تعزيز السيولة الدولارية.
واوضح الصندوق ان تسهيل الصلابة والاستدامة يركز على توفير تمويل طويل الاجل لمواجهة المخاطر المناخية. واضاف ان هذا النوع من الدعم يساعد الدول على استقرار موازين مدفوعاتها في مواجهة الصدمات الخارجية. وبين ان هذه الادوات التمويلية تمنح مصر مرونة اكبر في تنفيذ خططها الاصلاحية.
واكد الصندوق ان تسهيل الصندوق الممدد يوفر مساعدة فنية ومالية للتعامل مع مواطن الضعف الهيكلية على المدى المتوسط. واضاف ان هذه البرامج تتيح فترات سداد اطول تماشيا مع طبيعة الاصلاحات المطلوبة. وبين ان الهدف النهائي هو بناء اقتصاد اكثر مرونة وقدرة على المنافسة في الاسواق الدولية.
