وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الحكومة الفرنسية امام اختبار صعب محذرة من ان استمرار وتيرة الانفاق الحالي دون اصلاحات جذرية سيؤدي الى تضخم مستمر في حجم الدين العام. واكدت التقارير ان الوضع المالي لثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو يعاني من هشاشة واضحة مع توقعات ببقاء العجز عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة مما يقلص فرص التعافي الاقتصادي المطلوب. واوضحت المنظمة ان المسار التصاعدي للدين العام قد يصل الى مستويات قياسية تتجاوز 119 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي اذا لم يتم اتخاذ تدابير تقشفية واسعة النطاق.
ضرورة التحرك العاجل لانقاذ المالية العامة
وبينت المنظمة ان تحقيق الاستقرار المالي يتطلب جهودا تراكمية ضخمة تعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول نهاية العقد الحالي. واضافت ان الحكومة الفرنسية مطالبة بمراجعة سياسات الانفاق العام التي لا تزال تتجاوز معدلات الانفاق في الدول الاوروبية المماثلة وهو ما يضع ضغوطا اضافية على ميزانية الدولة المثقلة اصلا بفوائد الاقتراض. وشددت على ان الخطوات الحالية لا تزال غير كافية لمواجهة التحديات الهيكلية التي تعيق نمو الاقتصاد الفرنسي.
ملف التقاعد في قلب العاصفة الاقتصادية
وكشفت التقديرات عن ان استكمال اصلاحات نظام التقاعد يعد ركيزة اساسية لا بديل عنها لضبط العجز المالي. واكدت ان ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع اصبح ضرورة ملحة رغم ما قد يثيره هذا القرار من جدل واسع في الشارع الفرنسي. واشارت الى ان التباطؤ في النمو الاقتصادي وتراجع معدلات الاستثمار يفاقمان من صعوبة خفض العجز مما يجعل الاصلاحات الهيكلية هي المخرج الوحيد لتجنب ازمة مالية طويلة الامد قد تزيد من تكاليف الرعاية الصحية والخدمات العامة.
