تواجه تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تحديات لوجستية متزايدة نتيجة التوترات الراهنة في مضيق هرمز، حيث كشفت شركة شل في تقريرها الاخير ان حالة عدم الاستقرار في هذا الممر المائي الحيوي ادت الى تباطؤ ملحوظ في تدفقات الامدادات خلال الفترة الحالية، واوضحت الشركة ان هذا التعطيل تسبب في توقف ما يقرب من خمس الامدادات الشهرية العالمية، مما القى بظلاله على توقعات النمو التي كانت تشير الى اداء اقوى في قطاع الطاقة.
واكدت التقديرات ان استئناف النمو الطبيعي في حركة التجارة قد يتأخر حتى حلول عام 2027، بشرط عودة التدفقات الملاحية الى مسارها الامن خلال الاشهر القليلة القادمة، وبينت الشركة ان قطاع الغاز الطبيعي المسال اظهر مرونة كبيرة في مواجهة صدمات السوق، رغم ان الاسعار شهدت تقلبات حادة تأثرا بالنزاعات الاقليمية التي اثرت بدورها على مرافق التصدير واخرت وصول شحنات جديدة الى الاسواق العالمية.
واضافت الشركة ان التوقعات طويلة الاجل لا تزال تحمل مؤشرات ايجابية، حيث من المتوقع ان يرتفع الطلب العالمي على الغاز بنسبة تصل الى 65 بالمئة بحلول عام 2050، مدفوعا بشكل رئيسي بالتحول نحو بدائل اقل انبعاثا للكربون في الدول الاسيوية، فضلا عن تزايد الحاجة للطاقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي باتت تشكل محركا اساسيا للطلب في الاقتصادات المتقدمة.
مستقبل سوق الغاز والرهان على الاستثمارات الجديدة
وبين التقرير ان اسواق جنوب شرق اسيا ستستحوذ على حصة كبرى من الواردات العالمية في العقود القادمة، مع تراجع انتاج الغاز المحلي في تلك الدول والحاجة الماسة لتأمين موارد مستدامة للطاقة، واشار المحللون الى ان الصين، بصفتها اكبر مستورد عالمي، قد تشهد اعتدالا في حجم وارداتها هذا العام نتيجة لضغوط الاسعار والاضطرابات الجيوسياسية التي دفعت بعض المشترين للبحث عن مصادر بديلة او العودة لاستخدام الفحم.
واوضح الخبراء ان مرونة السوق العالمية تعززت بفضل تشغيل مرافق تسييل جديدة في امريكا الشمالية، وتحسين كفاءة المحطات القائمة، مما ساعد في امتصاص جزء من صدمة نقص الامدادات من الشرق الاوسط، واكدت الشركة ان الغاز الطبيعي المسال سيظل ركيزة اساسية لامن الطاقة في اوروبا، خاصة في ظل الحاجة لموازنة تقلبات انتاج الطاقة المتجددة وتراجع مستويات الغاز المحلي في القارة العجوز.
وشددت الشركة على ان تلبية الطلب المتنامي في المستقبل تتطلب ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع تصدير جديدة، حيث تشير التقديرات الى الحاجة لنحو 200 مليون طن سنويا من الامدادات الاضافية بحلول العقود المقبلة، وخلص التقرير الى ان الصناعة تمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات، رغم ان الطريق نحو الاستقرار الكامل لا يزال مرهونا بانتهاء التوترات الجيوسياسية وضمان سلامة الممرات المائية الدولية.
