تتصاعد التساؤلات في اروقة اسواق المال العالمية حول جدوى التحركات الحكومية في اليابان لدعم عملتها المحلية بعدما كسر الدولار حاجز 162 ينا في تطور لافت لم تشهده الاسواق منذ عقود. واظهرت التعاملات الاخيرة ان الخطاب الرسمي الياباني الذي يؤكد الاستعداد لاتخاذ اجراءات مناسبة لم يعد يثير مخاوف المضاربين كما كان في السابق. واكد خبراء اقتصاديون ان انفاق مليارات الدولارات في عمليات تدخل سابقة لم ينجح في تغيير المسار الهبوطي للين مما يطرح علامات استفهام كبرى حول استراتيجية طوكيو في التعامل مع هذه الازمة.
من الخط الاحمر الى المنطقة الرمادية
وبينما كان المستثمرون يعتمدون سابقا على مستوى معين كخط احمر يستدعي تدخل السلطات نجد اليوم ان الاسواق باتت في حالة من الحيرة والترقب. واشار محللون الى ان الحكومة اليابانية ربما اصبحت اكثر حذرا في استنزاف احتياطياتها النقدية بعدما اثبتت التجارب ان التدخلات الاحادية تعطي نتائج مؤقتة فقط. واوضح المراقبون ان طوكيو قد تتقبل مستويات صرف اعلى طالما ان الضغوط الاقتصادية العالمية لا تزال تدفع الدولار نحو مزيد من الصعود مقابل العملة اليابانية.
لماذا فقد التدخل الحكومي بريقه؟
وكشفت المعطيات الميدانية ان المتعاملين اصبحوا يدركون ان الحكومة قادرة على ابطاء هبوط العملة ولكنها تعجز عن عكس الاتجاه العام للسوق في ظل فجوة الفائدة الكبيرة. واضاف الخبراء ان الين لا يزال يواجه ضغوطا من تجارة الفائدة التي تجعل من الدولار ملاذا اكثر ربحية للمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة. وشدد تقرير مالي على ان اي تدخل حكومي جديد بات يتطلب مبالغ اضخم لتحقيق تاثير محدود مما يجعل تكلفة الدفاع عن العملة تفوق المكاسب المرجوة منها.
معضلة الفائدة والديون
واكدت المؤشرات الاقتصادية ان بنك اليابان يجد نفسه مقيدا بارث طويل من النمو الضعيف وحجم ديون ضخم يمنعه من رفع الفائدة بشكل سريع وحاد. واوضح اقتصاديون ان رفع الفائدة قد يكون الحل الجذري لتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة لكنه يحمل مخاطر جسيمة على الشركات والاسر اليابانية المثقلة بالديون. وبينت التحليلات ان السلطات تحاول الموازنة بين حماية العملة وتجنب هزات اقتصادية داخلية قد تؤدي الى تداعيات لا تحمد عقباها.
اختبار عتبة الالم في الاسواق
واضاف المتابعون للاسواق ان المضاربين يمارسون ما يشبه اختبار عتبة الالم لقياس مدى جدية الحكومة في مواصلة المعركة المالية. وكشف الواقع ان كل تأجيل للتدخل يعزز قناعة المستثمرين بقدرتهم على دفع الدولار لمستويات قياسية جديدة دون خوف من رد فعل قوي. واكدت النتائج ان نجاح اي تدخل مستقبلي سيبقى رهنا بتغيرات السياسة النقدية العالمية وليس فقط بقرارات وزارة المالية اليابانية التي تجد نفسها في سباق مع الزمن للحفاظ على مصداقية سياساتها النقدية.
