صعدت قوات الاحتلال من وتيرة عملياتها الميدانية في الضفة الغربية اليوم الثلاثاء، حيث شنت سلسلة من الاقتحامات التي استهدفت البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والخيرية في عدة مدن، في خطوة يراها المراقبون محاولة لتقويض الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين الفلسطينيين. واقتحمت القوات معهد قلنديا المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا شمال القدس، حيث فرضت حصارا على مداخله ومنعت الحركة في محيطه وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع. واكدت مصادر محلية ان هذه الخطوة تأتي ضمن مخطط معلن يهدف الى انهاء وجود المعهد الذي يخدم المئات من الطلبة الفلسطينيين، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل التعليم المهني في المنطقة.

تضييق الخناق على العمل الخيري

واضافت القوات الاسرائيلية فصلا جديدا من التضييق باقتحام مقر جمعية التضامن الخيرية في مدينة نابلس فجرا، حيث داهمت الآليات العسكرية المبنى وصادرت محتويات المكاتب والمساعدات المخصصة للفئات المحتاجة والايتام. واوضح غسان دغلس محافظ نابلس ان هذه الاجراءات لن تنجح في وقف مسيرة العطاء التي تقدمها المؤسسات الخيرية، مشددا على ان استهداف هذه المراكز يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الانسانية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. وبين مدير جمعية الاغاثة الطبية غسان حمدان ان هذا الاغلاق يندرج ضمن سياسة ممنهجة لمحاربة كل اشكال الدعم المجتمعي، مشيرا الى تكرار هذه الحوادث في مدن الخليل ونابلس خلال الفترات الماضية.

تدمير المرافق المدرسية والرياضية

واقدمت قوات الاحتلال في تطور ميداني مواز على هدم ملعب مدرسة بتير الثانوية للذكور غرب بيت لحم، مما ادى الى تجريف ارضية الملعب وتدمير مرافقه بشكل كامل. واشارت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو الى ان الملعب يعد متنفسا حيويا للطلبة منذ عقود طويلة، مؤكدة ان تدمير هذا المرفق يمثل استهدافا مباشرا للبيئة التعليمية والنشاط الرياضي في البلدة. واوضحت التقارير الميدانية ان هذه الاقتحامات التي تشهدها مدن الضفة الغربية تتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، مما يعزز حالة من التوتر المستمر في ظل تزايد اعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين منذ اشهر طويلة. ويحذر محللون سياسيون من ان هذه الممارسات المتسارعة على الارض تشير الى نوايا اسرائيلية لضم الضفة الغربية بشكل رسمي، وهو ما يقضي عمليا على فرص اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا للقرارات الدولية.