كشف تقرير حديث عن توجه البنك الدولي نحو انهاء برنامجه الاقراضي الموجه الى الصين بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة، حيث تأتي هذه الخطوة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها بكين لتصبح ثاني اكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم. وتأتي هذه التوجهات نتيجة لمفاوضات مطولة واطار عمل مشترك يعكس واقع النمو المتسارع الذي حققته الدولة الاسيوية، مما يجعلها قادرة على الاعتماد على مواردها الذاتية بعيدا عن التمويلات الدولية الميسرة.

واوضحت مصادر مطلعة ان مجلس ادارة البنك الدولي بصدد مراجعة هذه الخطط دون الحاجة الى اجراء تصويت رسمي، حيث تم الاتفاق على وضع سقف محدد للقروض لا يتجاوز ملياري دولار حتى موعد التوقف النهائي. وبينت الارقام ان حجم التمويلات الممنوحة لبكين شهد تراجعا مستمرا خلال السنوات الاخيرة، حيث انخفض من مستويات مرتفعة وصولا الى ارقام متواضعة في الوقت الحالي مقارنة بما كانت عليه الامور في السابق.

واكد مسؤولون في البنك الدولي ان طبيعة العلاقة مع الصين دخلت مرحلة جديدة كليا، مشيرين الى ان النجاحات التنموية المحققة تفرض اعادة تقييم دور المؤسسات المالية الدولية في دعم الدول التي تجاوزت مراحل الفقر والاحتياج الاقتصادي. ويعكس هذا التغيير استجابة لضغوط دولية مستمرة طالبت بوقف الدعم المالي لبكين نظرا لقوتها الاقتصادية المتصاعدة وتأثيرها العالمي الملحوظ.

ابعاد القرار وتداعياته على الاقتصاد الدولي

واضافت تقارير ان الولايات المتحدة رحبت بهذه الخطوة واعتبرتها تطورا ايجابيا يتماشى مع رؤيتها بضرورة توجيه الموارد المالية للمؤسسات متعددة الاطراف نحو الدول الاكثر احتياجا. وشدد الجانب الامريكي على اهمية ان تحذو المؤسسات المالية الاخرى حذو البنك الدولي في مراجعة سياسات الاقراض الخاصة بها تجاه الدول ذات الاقتصاديات الكبرى.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا القرار لا يقتصر على الصين وحدها، بل يمتد ليشمل دولا اخرى مثل بولندا التي وافق البنك مؤخرا على خطوات مماثلة تجاهها. واوضحت التحليلات ان المؤسسات الدولية تسعى الى اعادة ترتيب اولوياتها في ظل تغير الخريطة الاقتصادية العالمية والتحديات المالية التي تواجهها المنظمات التنموية في توفير السيولة اللازمة للدول النامية.

وتابعت الاوساط المالية متابعتها لردود الفعل في بكين، حيث لم يصدر تعليق رسمي حتى الان حول هذه الخطوة، بينما يرى مراقبون ان الصين قد استعدت مسبقا لهذا التحول في علاقتها مع المانحين الدوليين. وبينت التوقعات ان هذا التوجه سيساهم في تعزيز استقلالية القرار المالي للصين ويفتح الباب امام مرحلة جديدة من التوازن في النظام المالي العالمي.