سجل نشاط المصانع في الصين توسعا ملحوظا خلال شهر يونيو الحالي، مدفوعا بشكل رئيسي بقوة الصادرات في قطاعي اشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الاحصاء الوطني الصيني ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي ليصل الى 50.3 نقطة، متجاوزا بذلك التوقعات السابقة ومسجلا عودة قوية لطلبيات التصدير الجديدة الى منطقة النمو. واوضحت التحليلات الاقتصادية ان هذا التحسن جاء نتيجة سعي الشركات الامريكية لتكثيف طلبياتها من الصين قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ، الى جانب الطلب العالمي المتزايد على الرقائق الالكترونية.

وبينت مديرة شؤون الصين في مجموعة اوراسيا، دان وانغ، ان الانتعاش الصناعي الحالي يتركز بشكل كبير في التقنيات المتقدمة، حيث ارتفعت طلبيات شركات التجزئة الامريكية لتأمين مخزونها لموسم الاعياد والجمعة السوداء. واضافت ان تحسن الطلب المحلي المدعوم بانخفاض تكاليف الانتاج وارتفاع وتيرة مشاريع البنية التحتية ساهم ايضا في دفع عجلة الانتاج خلال الشهر الماضي.

واكدت ان هذا النمو يظل مرتبطا بقطاعات محددة، حيث قفزت صادرات معدات معالجة البيانات اليا بنسبة 60%، في حين شهدت الصناعات التقليدية مثل الاثاث نموا طفيفا لا يذكر. واشارت البيانات الى وجود فجوة كبيرة بين الطفرة في قطاع التكنولوجيا والاداء المتواضع لبقية القطاعات الصناعية.

مخاطر استمرار الضغوط الانكماشية

وحذر رئيس قسم اقتصاد الصين في كابيتال ايكونوميكس، جوليان ايفانز بريتشارد، من ان الاعتماد المفرط على قطاع التكنولوجيا يجعل التعافي هشا وغير مستدام على المدى الطويل. واوضح ان مؤشرات اسعار بوابة المصانع تراجعت الى 48.2 نقطة بعد خمسة اشهر من التوسع، مما يعزز المخاوف من عودة الضغوط الانكماشية التي قد تؤثر على التوظيف والاستثمار.

واشار كبير الاقتصاديين لدى وحدة المعلومات الاقتصادية، شو تيانتشن، الى ان قوة الصادرات قد تستمر بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على ضرورة تدخل الدولة عبر اجراءات تيسير اقتصادي اكثر فاعلية. وبين ان تسريع الانفاق المالي وتخفيف السياسة النقدية اصبحا ضرورة لتجنب اي تراجع محتمل في الزخم الصناعي.

واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في ضعف الطلب المحلي الذي يمثل الحلقة الاضعف في الاقتصاد الصيني، خاصة مع استمرار ازمة العقارات وتراجع مبيعات التجزئة للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. واكد ان الاقتصاد الصيني الذي يقدر بنحو 20 تريليون دولار يحتاج الى معالجة اختلالاته الهيكلية لضمان نمو متوازن لا يعتمد فقط على الصادرات.

تحديات النمو في ظل المتغيرات العالمية

وكشفت البيانات ان مؤشر القطاع غير الصناعي شهد تحسنا محدودا جدا، مما يعكس استمرار حالة الحذر في قطاعي الخدمات والبناء. واضافت التحليلات ان التباطؤ في اسعار المنازل الجديدة لا يزال يلقي بظلاله على ثقة المستهلكين ويؤثر على الانفاق الاستهلاكي العام.

وبين المحللون ان الربع الثاني قد يشهد تباطؤا في نمو الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 4.6%، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في بكين. واكدوا ان الفترة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد على الصمود بعد انحسار اثر الطلبيات الامريكية العاجلة.

واوضحت التوقعات ان المخاطر لا تزال مائلة نحو مزيد من التباطؤ ما لم تتحسن مؤشرات الاستهلاك المحلي بشكل ملموس، خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية التي تفرض تحديات متزايدة على سلاسل التوريد الصينية.