أبدت المؤسسات المالية في المانيا اعتراضا شديدا على توجهات البنك المركزي الاوروبي الرامية الى رفع نسبة الاحتياطي الالزامي للبنوك، حيث ترى المصارف ان هذه الخطوة ستفرض قيودا مالية غير مبررة على نشاطها. وتأتي هذه التحركات في وقت يبحث فيه صناع السياسة النقدية عن ادوات جديدة للتحكم في السيولة، وسط تباين واضح في الرؤى بين السلطات التنظيمية والقطاع المصرفي.

واوضحت التقارير ان البنك المركزي الاوروبي يدرس مقترحا يقضي بمضاعفة الاحتياطيات النقدية التي تحتفظ بها البنوك في حسابات غير مدرة للعائد، وهي استراتيجية تهدف الى تقليص تكاليف الفائدة التي يتحملها البنك المركزي نتيجة سياسات التشديد النقدي لمواجهة التضخم. ومن جهتها، ترى البنوك ان هذه الاموال المجمدة ستؤدي حتما الى تراجع هوامش الربح المتاحة لديها.

وبين هاينر هيركنهوف الرئيس التنفيذي لرابطة البنوك الالمانية ان هذا التوجه يمثل نوعا من الضرائب الخفية التي تضعف القدرة التنافسية للمصارف الاوروبية على الساحة الدولية. وشدد على ان تجميد مزيد من السيولة سيعيق حركة الاقراض والاستثمار في وقت تحتاج فيه القارة الى مؤسسات مالية قوية لدعم الاقتصاد في ظل التوترات الجيوسياسية.

تداعيات محتملة على القطاع المصرفي الاوروبي

واكد هيركنهوف ان زيادة متطلبات الاحتياطي من واحد الى اثنين بالمئة من ودائع العملاء ستشكل عائقا كبيرا امام نمو البنوك، مشيرا الى ان القطاع يواجه بالفعل ضغوطا كبيرة نتيجة تقلبات الاسواق وعدم اليقين الاقتصادي. واضاف ان البنوك تحتاج الى مرونة اكبر بدلا من فرض قيود اضافية تزيد من تعقيدات العمل المصرفي.

وكشفت المصادر المطلعة ان النقاشات داخل اروقة البنك المركزي الاوروبي لا تزال في مراحلها الاولية ولم تطرح بشكل رسمي على مجلس الادارة حتى الان. واوضحت ان القرار النهائي حول هذا الملف قد يتبلور بحلول فصل الخريف، وسط ترقب كبير من قبل المؤسسات المالية التي تخشى من تأثير هذه القرارات على استقرارها المالي وقدرتها على تقديم الخدمات التمويلية للعملاء.