اتخذت الولايات المتحدة قرارا حاسما بعدم تجديد اتفاقية التجارة الحرة مع كندا والمكسيك في صيغتها الحالية، وهو ما يضع الشراكة الاقتصادية بين الدول الثلاث امام مرحلة جديدة من المفاوضات المكثفة. واوضحت واشنطن ان الهدف من هذا التوجه هو معالجة اوجه القصور في الاتفاق المبرم سابقا وضمان تحقيق توازن في الميزان التجاري مع الجارين الشمالي والجنوبي. وكشفت المصادر الرسمية ان هذه الخطوة لا تعني الغاء الاتفاق، بل تفعيل نظام المراجعة السنوية لضمان استمرارية المصالح الامريكية.

مستقبل العلاقات التجارية بين واشنطن واوتاوا ومكسيكو

واكد ممثل البيت الابيض لشؤون التجارة جيميسن غرير ان الادارة الامريكية ترفض التمديد التلقائي للاتفاق كما كان معمولا به، مشددا على عزم بلاده مواصلة الحوار للوصول الى شروط اكثر عدالة. واضاف ان الاتفاق سيظل ساريا بشكل مؤقت مع خضوعه لتقييم دوري مستمر، مما يفتح الباب امام تعديلات جوهرية تخدم الاقتصاد الامريكي وتحد من العجز التجاري المتراكم. وبين المسؤول ان واشنطن تضع نصب عينيها معالجة ملفات شائكة تتعلق بالتبادل التجاري والرسوم الجمركية.

المفاوضات المستمرة والحلول الدبلوماسية

واشار وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو ايبرارد الى ان الاطراف الثلاثة لا تزال تمتلك فرصة حقيقية للتوصل الى تفاهمات جديدة، مؤكدا عدم وجود خلافات جوهرية يستعصى حلها. واضاف ان الجولات المقبلة من المحادثات ستحدد ملامح المرحلة القادمة، حيث من المقرر عقد جولة مفاوضات مع المكسيك في العشرين من يوليو الجاري. وشدد على ان الهدف المشترك هو استقرار الاسواق وحماية المنتجات التي تعتمد بشكل كبير على الاعفاءات الجمركية المتبادلة.

تحديات اقتصادية وسياسية بانتظار الاطراف

واظهرت التطورات الاخيرة ان الملفات السياسية مثل الهجرة وتهريب المخدرات بدأت تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي، حيث تربط الادارة الامريكية بين هذه القضايا ومرونة التعامل التجاري. واوضحت البيانات ان اكثر من ثمانين بالمئة من صادرات كندا والمكسيك الى السوق الامريكي تعتمد على الحماية التي يوفرها هذا الاتفاق. وخلصت التوقعات الى ان الايام القادمة ستشهد تكثيفا للاتصالات بين العواصم الثلاث لتفادي اي اضطرابات قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.