كشف صندوق النقد الدولي عن خفض جديد في توقعاته لنمو الاقتصاد الاسرائيلي خلال العام القادم لتهبط إلى 3.5% بدلا من تقديرات سابقة كانت تشير إلى 4.8%. وأظهرت بيانات المؤسسة المالية الدولية أن استمرار الحروب والتوترات في المنطقة يلقي بظلال قاتمة على الآفاق الاقتصادية ويزيد من حجم المخاطر التي تواجه استقرار السوق المحلي. وأوضح الصندوق أن الصراعات الممتدة مع اطراف اقليمية تواصل الضغط على كافة الانشطة الاقتصادية مشددا على أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تعد التهديد الأبرز لمسار النمو في المرحلة المقبلة.

مخاطر تضخمية وتحديات نقدية

وبين الصندوق أن التضخم قد يشهد ارتفاعا مؤقتا نتيجة تصاعد أسعار الطاقة والقيود التي تفرضها ظروف العرض والطلب. واضاف أن الشيكل الاسرائيلي وصل إلى مستويات قياسية أمام الدولار رغم تلك التحديات مبينا أن الضغوط التضخمية لا تزال تمثل عقبة حقيقية أمام كفاءة السياسة النقدية. واكدت المؤسسة أن الاقتصاد شهد انكماشا بنسبة 3.8% في الربع الأول من العام الجاري بينما كانت التقديرات تشير إلى نمو بنسبة 2.9% في العام الماضي.

مطالبات بضبط الانفاق الحكومي

ودعا الصندوق السلطات الاسرائيلية إلى تبني سياسات مالية اكثر حذرا بهدف اعادة بناء الهوامش المالية المتاحة. واضاف أن ذلك يجب أن يتم عبر تعزيز الايرادات العامة وتنفيذ تدابير صارمة لضبط الانفاق في ظل تضخم الميزانية المخصصة للعمليات الدفاعية. وشدد الصندوق على أن أي تصعيد جديد في التوترات الاقليمية سيؤدي حتما إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتدهور التوقعات المستقبلية للاقتصاد.

مؤشرات الانكماش في القطاعات الحيوية

وكشفت تقارير مكتب الاحصاء المركزي عن انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 4.5% على اساس سنوي خلال الربع الاول. واوضحت البيانات ان قطاع الاعمال سجل تراجعا بنسبة 3.1% بينما انخفض الانفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 4.7% مما يعكس تراجعا في مستويات المعيشة. واضافت المؤشرات أن الانفاق على الخدمات الاساسية مثل السكن والوقود والغذاء شهد تراجعا ملحوظا بنسبة 10.1%.

تحول الانفاق نحو القطاع العسكري

وأظهرت الارقام ان الإنفاق الدفاعي ارتفع بنسبة 9% نتيجة ظروف الحرب المستمرة. وبينت التقارير في المقابل ان الانفاق المدني الحكومي شهد هبوطا حادا بنسبة 26.8% مع تراجع المشتريات المدنية بنسبة 43.5%. واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن هذه التقديرات تستند إلى البيانات المتاحة حتى منتصف العام الحالي مشيرا إلى احتمالية تغيرها في حال تجدد الاضطرابات في المنطقة.