كشفت بيانات رسمية حديثة عن قيام الولايات المتحدة بضخ كميات ضخمة من احتياطي النفط الاستراتيجي في الاسواق العالمية، حيث جرى الافراج عن اكثر من 89 مليون برميل بهدف احتواء تقلبات اسعار الطاقة الناتجة عن الصراعات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه الخطوة كجزء من التزام واشنطن بتوفير امدادات بديلة لتعويض النقص المحتمل في صادرات المحروقات العالمية.
واوضحت التقارير الصادرة عن وكالة معلومات الطاقة الامريكية ان حجم الاحتياطي الاستراتيجي تراجع ليصل الى مستويات هي الادنى منذ عقود طويلة، مما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها المخزونات الوطنية في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على سلاسل الامداد. واكدت السلطات ان هذه الخطوة تندرج ضمن تنسيق دولي واسع النطاق للحد من تذبذب الاسعار والحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية.
وبينت الارقام ان واشنطن تعهدت في وقت سابق بطرح نحو 172 مليون برميل تدريجيا، وهو ما يجعل الكمية الحالية تمثل نصف الالتزام الامريكي المعلن. واشار المحللون الى ان هذه السياسة تهدف بالاساس الى تهدئة المخاوف المتعلقة بنقص الامدادات في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة ناقلات النفط في الممرات المائية الحيوية.
تأثير المخزونات على مؤشرات السوق العالمية
وكشفت وكالة معلومات الطاقة في تقريرها الاسبوعي عن انخفاض اضافي في المخزونات التجارية بنحو 3.8 مليون برميل، لتصل الى مستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات. واظهرت البيانات ان الانتاج المحلي الامريكي لا يزال متماسكا عند معدلات تتجاوز 13 مليون برميل يوميا، مع استمرار المصافي في العمل بطاقة انتاجية مرتفعة جدا لضمان تلبية الطلب المحلي المتزايد.
واضافت البيانات ان معدلات الطلب المحلي شهدت ارتفاعا ملحوظا لتقترب من 21 مليون برميل يوميا، وهو ما يعكس استمرار الاستهلاك رغم الضغوط الاقتصادية. وشددت التقارير على ان هذه المعطيات لم تنجح في وقف تراجع اسعار النفط الخام، حيث سجلت العقود الاجلة لخام برنت وخام غرب تكساس انخفاضات واضحة في التداولات الاخيرة.
واوضحت التحليلات ان السوق لا يزال يتفاعل مع عوامل العرض والطلب العالمية بعيدا عن قرارات السحب من الاحتياطي، مما يضع المستثمرين امام مشهد ضبابي حول مستقبل الاسعار في المرحلة القادمة.
