دخلت كل من بغداد وانقرة في مفاوضات مكثفة وماراثونية للوصول الى اتفاقية طاقة جديدة تنهي الجدل القائم حول خط انابيب كركوك جيهان قبل حلول الموعد النهائي في السابع والعشرين من يوليو الحالي. وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة تركية واضحة في تغيير قواعد اللعبة القديمة التي تعود لعام 1973 واستبدالها باطار قانوني واستراتيجي يلزم الجانب العراقي ببنود جديدة تضمن استدامة التدفقات النفطية وتطوير البنية التحتية للطاقة. واظهرت المباحثات التي قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي الب ارسلان بيرقدار مع وفد عراقي رفيع المستوى رفض انقرة القاطع لأي تمديد للاتفاقية الحالية، مؤكدة ان المرحلة القادمة تتطلب التزامات اكثر وضوحا لضمان امن الامدادات.

استراتيجية الضغط التركي لرفع كفاءة الانبوب

واكدت مصادر مطلعة ان انقرة تمارس ضغوطا تفاوضية قوية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك جيهان الى طاقته القصوى البالغة مليون ونصف المليون برميل يوميا، بدلا من التدفقات المحدودة الحالية التي لا تتجاوز 180 الف برميل. واضافت المصادر ان الجانب التركي يلوح بورقة وقف الصادرات بشكل فوري في حال تعثر المفاوضات وعدم التوصل الى صياغة نهائية قبل نهاية الشهر الجاري، مع بقاء القرار النهائي معلقا بيد الرئيس رجب طيب اردوغان. وبين المسؤولون الاتراك انهم لا يجدون اي جدوى من تمديد اتفاقيات قديمة خضعت سابقا للتحكيم الدولي، مطالبين باتفاق شامل يمتد لسنوات طويلة مع بنود تعويضية تفرض على العراق دفع رسوم عن اي طاقة غير مستغلة في الخط.

مستقبل التعاون النفطي ومشاريع الربط الاقليمي

واوضح الوزير التركي ان الرؤية الاستراتيجية لبلاده تتجاوز مجرد نقل النفط، لتشمل مشروع طريق التنمية كمسار متكامل يربط العراق بالاسواق العالمية ويعزز استقرار قطاعات الغاز والكهرباء. واشار بيرقدار الى ان المحادثات شملت بحث فرص الربط الجديدة والمبتكرة التي من شأنها رفع كفاءة البنية التحتية النفطية وضمان عدم تكرار ازمات التوقف التي كبدت الطرفين خسائر اقتصادية فادحة خلال السنوات الماضية. وشدد الجانب التركي على اهمية التوصل الى اتفاقية استراتيجية تتراوح مدتها بين خمس وعشر سنوات، معتبرا ان هذا التوجه يمثل الضمانة الوحيدة لتجنب اي نزاعات قانونية مستقبلية امام هيئات التحكيم الدولية وضمان تدفق النفط العراقي عبر ميناء جيهان الحيوي بشكل مستقر ودائم.