اثارت صورة جديدة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من الغضب العارم بين النشطاء والمتابعين بعدما كشفت عن مشهد قاس لمعتقل فلسطيني من قطاع غزة وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين في وضعية جسدية متصلبة. واظهرت الصورة المتداولة جانبا من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد جنود الجيش الاسرائيلي حيث تم توثيق المشهد من قبل جندي يدعى جوزيف بنامو التابع لكتيبة نيتسح يهودا قبل ان يضطر لحذفها من حسابه الشخصي لاحقا.

واضاف ناشطون ان الجندي ارفق مع الصورة عبارة صباح الخير باللغة العبرية في استهزاء واضح بكرامة الاسير وهو ما اعتبره الحقوقيون والمراقبون دليلا جديدا على تعمد اذلال المدنيين الفلسطينيين المختطفين. واكد المحامي خالد محاجنة ان هذه المشاهد تتجاوز كونها مجرد صور اعتقال لتكشف عن سياسة ممنهجة تهدف الى تجريد الانسان الفلسطيني من انسانيته واصفا الحالة بانها تعكس رعبا حقيقيا يعيشه المعتقلون في مراكز الاحتجاز.

وبينت منظمة كسر الصمت الاسرائيلية ان نشر هذه الصور طواعية من قبل الجنود يعكس حالة من الاستعلاء والافلات من العقاب التي يتمتع بها افراد الجيش. واوضحت المنظمة ان مراكز الاعتقال تحولت الى ما يشبه معسكرات التعذيب في ظل ورود تقارير عن استشهاد اكثر من مئة فلسطيني تحت التعذيب او نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة.

تنديد حقوقي وسياسي بانتهاكات كتيبة نيتسح يهودا

وشدد رئيس المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان رامي عبده على ان هذه الصورة ليست سوى غيض من فيض مما يعانيه الاف الرهائن في سجون الاحتلال. واشار الى ان الصمت الدولي تجاه هذه الفظائع يفتح الباب امام تساؤلات مشروعة حول جدوى المواثيق الدولية التي يفترض ان تحمي المدنيين في اوقات الحروب والنزاعات.

واكد الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان هذا السلوك يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ويعكس الوجه الحقيقي للممارسات الميدانية التي تنفذها كتيبة نيتسح يهودا. واضاف ان تكرار هذه الحوادث ونشرها علنا يثبت ان التنكيل اصبح ممارسة مقبولة وممنهجة داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بدلا من ان تكون تصرفات فردية معزولة.

وكشفت التعليقات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تباين كبير في ردود الفعل الدولية حيث تساءل النشطاء عن سبب غياب التغطية الاعلامية الغربية المكثفة لمثل هذه الجرائم مقارنة باهتمامها بقضايا اخرى. واشاروا الى ان استمرار نشر هذه الصور يضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية تجاه ما يحدث خلف جدران مراكز الاعتقال التي باتت توصف بانها مسالخ للكرامة الانسانية.