اتخذت تركيا خطوة استراتيجية جديدة لتعميق علاقاتها الاقتصادية مع القارة العجوز عبر تقديم خطاب نوايا رسمي للانضمام إلى منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة المعروفة باسم سيبا. وتهدف هذه المبادرة إلى تسهيل حركة التحويلات المالية العابرة للحدود وتطوير بيئة التجارة والاستثمار بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة التركية لتبسيط الإجراءات المصرفية وتقليص التكاليف والأعباء الإدارية التي تواجه الشركات والمواطنين في تعاملاتهم المالية مع الدول الأوروبية.
واكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك خلال مؤتمر صحفي عقده في اسطنبول أن الانضمام إلى هذا النظام سيحقق فوائد ملموسة ومباشرة لكافة الأطراف. وبين الوزير أن هذه الخطوة تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة. واضاف أن بلاده تتطلع إلى إتمام إجراءات الانضمام في أسرع وقت ممكن لضمان سلاسة التدفقات النقدية وتنافسية الشركات الوطنية في الأسواق الأوروبية.
واوضح شيمشك أن المباحثات رفيعة المستوى مع مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس لم تقتصر على ملف المدفوعات. وشدد على أن الاجتماع تناول مجالات حيوية أخرى تشمل أمن سلاسل الإمداد والطاقة والصناعة. واكد أن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بات ضرورة استراتيجية ملحة لاستيعاب التطورات في مجالات الاقتصاد الرقمي والخدمات والزراعة والمشتريات العامة.
آفاق التعاون الاقتصادي بين أنقرة وبروكسل
وكشفت النقاط التي طرحها الجانبان عن رغبة متبادلة في تطوير الشراكة الاقتصادية على أساس المنفعة المتبادلة والاستقرار. واشار المسؤول التركي إلى أن أنقرة تعمل حاليا على تعديل قوانين المشتريات العامة لتوفير معاملة متكافئة لشركات الاتحاد الأوروبي. واضاف أن تركيا طالبت بإزالة بعض الغموض الذي يحيط بقطاع السيارات في القوانين الأوروبية لضمان تدفق عادل للاستثمارات.
واكد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس أن إعلان تركيا نيتها الانضمام إلى منطقة سيبا يمثل تطورا إيجابيا يعزز الروابط التجارية. وبين أن تركيا تعد شريكا رئيسيا للاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والاستقرار. واضاف أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين حقق مستويات قياسية مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
واظهرت بيانات التبادل التجاري أن تركيا حافظت على مكانتها كخامس أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بمعدلات نمو قوية. واشار دومبروفسكيس إلى أن مؤسسات التمويل الدولية مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ستلعب دورا محوريا في دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة في تركيا. واضاف أن المشاريع الضخمة مثل ممر اسطنبول الشمالي للسكك الحديدية تجسد نجاح التعاون المالي في دعم الربط الإقليمي.
