شهد الاقتصاد التركي تحولا ملموسا خلال الشهر الماضي مع تسجيل اول تباطؤ في معدلات التضخم السنوي منذ اندلاع التوترات الاقليمية الاخيرة، حيث ساهم تراجع حدة صدمات الطاقة في تخفيف الضغوط عن الاسواق التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز.
واظهرت بيانات معهد الاحصاء الوطني في تركيا ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 32.11 بالمئة على اساس سنوي، وهو ما يمثل انخفاضا مقارنة بالشهر السابق الذي سجل 32.61 بالمئة، بينما سجل التضخم الشهري تباطؤا واضحا ليصل الى 0.99 بالمئة بعد ان كان قد وصل الى 1.71 بالمئة في مايو.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذه القراءات الايجابية جاءت بعد فترة استمرت شهرين من التسارع المقلق في الاسعار، والتي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة عالميا نتيجة المخاوف المتعلقة بامدادات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.
تحديات قطاع الطاقة والاعتماد على الاستيراد
وبينت تقارير وكالة الطاقة الدولية ان تزايد اعتماد تركيا على الغاز الطبيعي والنفط المستورد جعل اقتصادها اكثر عرضة للتقلبات السعرية في الاسواق الدولية، مما يفرض تحديات هيكلية دائمة امام صناع القرار في انقرة.
واضافت تقديرات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان الانتاج المحلي التركي من السوائل البترولية لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الطلب الداخلي، مما يجعل البلاد رهينة لتقلبات الاسعار العالمية خاصة في ظل الازمات الجيوسياسية التي تهدد مسارات النقل البحري.
واوضح تقرير البنك المركزي التركي الاخير ان استمرار ارتفاع اسعار الطاقة مقارنة بمستويات ما قبل الازمات يمثل ضغطا مستمرا على التضخم، حيث شدد المحافظ فاتح قره خان على ان صدمات العرض السلبية التي بدأت مطلع العام الحالي كانت عاملا حاسما في رفع تضخم الطاقة بنسبة وصلت الى 47 بالمئة خلال فترة وجيزة.
مسار السياسة النقدية وسط ضغوط الاسواق
وكشفت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي خلال اجتماعها الاخير عن قرارها بتثبيت اسعار الفائدة، حيث استقر معدل اعادة الشراء عند 37 بالمئة مع الابقاء على معدلات الاقتراض والاقراض لليلة واحدة عند مستوياتها الحالية.
واشار البنك في بيانه الى ان الاتجاه الاساسي للتضخم بدأ يظهر بوادر انخفاض طفيف، مبينا ان الاستمرار في التشدد النقدي يظل الخيار الامثل حتى يتحقق الاستقرار الكامل في الاسعار رغم الضغوط التي تمارسها بعض القطاعات الاقتصادية لتخفيف القيود.
واختتم البنك المركزي رؤيته بتعديل توقعاته للتضخم للسنوات المقبلة، مؤكدا ان الموقف النقدي الصارم سيبقى هو المسار المتبع لضمان كبح جماح الاسعار والوصول الى مستهدفات التضخم الطموحة على المدى المتوسط.
