تتجه روسيا نحو استيراد كميات ضخمة من وقود الطائرات عبر وسطاء في اسيا، وذلك في خطوة تهدف الى مواجهة النقص الحاد في الامدادات المحلية الذي خلفته الهجمات المكثفة على مرافق الطاقة والبنية التحتية الروسية. وتشير المعطيات الحالية الى ان موسكو تعمل على تأمين شحنات تتجاوز 200 الف برميل من الوقود، يتم نقلها عبر مسارات لوجستية معقدة تبدأ من اليابان وتمر عبر كوريا الجنوبية لتفادي القيود المباشرة.
واوضحت التقارير الميدانية ان العملية تعتمد على نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر قبالة الموانئ الكورية الجنوبية لضمان وصولها الى وجهتها النهائية دون اثارة الانتباه. وبينت التحليلات ان هذا التحرك يأتي في وقت تعاني فيه المصافي الروسية من تراجع كبير في معدلات الانتاج نتيجة الضربات المستمرة بالطائرات المسيرة، مما دفع السلطات الى فرض قيود صارمة على الاستهلاك الداخلي لتجنب شلل القطاعات الحيوية.
واكد خبراء الطاقة ان هذه الخطوة تكشف عن حجم الضغوط التي تواجهها موسكو في قطاع الوقود، حيث حذر مزارعون في مناطق روسية من تبعات هذا النقص على عمليات الحصاد الموسمية. واشار مراقبون الى ان روسيا التي كانت يوما مصدرا رئيسيا للطاقة، باتت اليوم تبحث عن حلول طارئة في الاسواق الاسيوية لتعويض الفجوة الكبيرة في امدادات الوقود المكرر.
تداعيات ازمة الوقود على الاقتصاد الروسي
وكشفت بيانات تتبع حركة الملاحة الدولية عن انخفاض حاد في صادرات روسيا من وقود الطائرات خلال الفترة الاخيرة، حيث تراجعت الكميات الموردة للأسواق العالمية بنسب كبيرة مقارنة بالاعوام السابقة. واظهرت تلك البيانات ان موسكو تحولت من بائع يغذي الاسواق الخارجية الى مشتر يسعى لتأمين احتياجاته الاساسية من الخارج بشتى الطرق المتاحة.
واضافت المصادر ان غياب التعليق الرسمي من الجهات الحكومية المعنية في روسيا واليابان وكوريا الجنوبية يعزز الغموض حول تفاصيل هذه الصفقات الحساسة التي تتم عبر وسطاء تجاريين. وشدد محللون على ان استمرار استهداف البنية التحتية النفطية سيضع الاقتصاد الروسي امام تحديات مضاعفة، خاصة مع تزايد الاعتماد على طرق توريد غير تقليدية ومكلفة لضمان استمرار دوران عجلة الطيران والنقل.
