شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من التراجع الجماعي خلال تعاملات اليوم الخميس وذلك في اعقاب موجة بيع مكثفة اجتاحت بورصة وول ستريت وانتقلت عدواها سريعا الى الاسواق الاسيوية والاوروبية وسط حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار بيانات الاقتصاد الامريكي وتوجهات اسعار الفائدة المقبلة. واظهرت المؤشرات الفنية تأثر قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل مباشر بهذه الموجة البيعية التي دفعت المتداولين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل مخاوف من استمرار ضغوط التضخم. واكد خبراء ماليون ان هذا التراجع يمثل مرحلة تصحيحية طبيعية في مسار الاسواق العالمية حيث يسعى المستثمرون الى تثبيت ارباحهم من اسهم التكنولوجيا المرتفعة والتحول نحو اصول اكثر امانا او اسهم اقل سعرا.

اضطرابات في الاسواق الاسيوية واليابانية

وبينت البيانات الصادرة اليوم ان المؤشر نيكي الياباني سجل انخفاضا ملحوظا بنسبة بلغت 2.5 بالمئة ليصل الى مستوى 68733.15 نقطة مدفوعا بتراجع حاد في اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. واضافت التقارير ان اسهم شركات مثل ادفانتست وطوكيو الكترون شهدت خسائر قاسية تجاوزت 9 بالمئة و7 بالمئة على التوالي بينما سجل سهم كيوكسيا هبوطا بنسبة 13.47 بالمئة وسط بيئة تداول صعبة. واوضح كوجي تودا مدير الصناديق في شركة ريسونا ان السوق تمر بحالة تصحيح منطقية تهدف الى جني الارباح بعد فترات صعود طويلة للقطاع التكنولوجي.

تأثيرات ممتدة على اوروبا وامريكا

وكشفت حركة التداولات في اوروبا عن تراجع مماثل حيث انخفض مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.1 بالمئة ليصل الى 638.27 نقطة مع تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.5 بالمئة. واشار المحللون الى ان الاسواق الامريكية كانت قد مهدت لهذه التراجعات في جلسة امس الاربعاء مع هبوط مؤشر ناسداك بنسبة 0.65 بالمئة وستاندرد اند بورز بنسبة 0.19 بالمئة. وشدد المراقبون على ان حركة السندات والعملات لا تزال تشهد تقلبات حادة حيث ارتفع عائد السندات اليابانية لاجل 10 سنوات الى 2.77 بالمئة بينما شهد الين الياباني تذبذبات قوية مقابل الدولار وسط مخاوف من زيادة الانفاق الحكومي.