بدات السعودية في تفعيل الملامح الاجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، حيث تضع هذه الخطوة الشفافية والامان المالي في مقدمة اولوياتها التنظيمية. وتاتي هذه الاجراءات كجزء من رؤية تنموية طموحة تهدف الى حوكمة السوق العقارية ورفع جاذبيتها الاستثمارية امام المستثمرين الدوليين والشركات الاجنبية. وتكشف المعطيات الجديدة عن توجه رقمي صارم يهدف الى تنظيم كافة التصرفات العقارية وضمان موثوقيتها بالكامل.

واوضحت المصادر ان المرحلة القادمة ستشهد اطلاق بوابة الكترونية موحدة لجميع التعاملات العقارية تكون مرتبطة بشكل مباشر بالسجل العقاري، مع فرض إلزامية الافصاح عن الملاك الحقيقيين للكيانات الاجنبية. واكدت اللائحة الجديدة ضرورة استخدام وسائل الدفع الالكتروني في كافة التعاملات المالية المرتبطة بالعقار، وذلك لتعزيز كفاءة الرقابة ومنع اي تدفقات مالية غير موثقة في القطاع.

وبينت التنظيمات الجديدة ان هذه الخطوات جاءت عقب موافقة مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية، حيث يهدف الواقع الرقابي الجديد الى ضبط السوق العقارية بشكل كامل. وشددت القرارات على ان التحول الرقمي سيشمل كافة الجوانب المتعلقة بتملك غير السعوديين، مما يساهم في رفع مستوى الحوكمة وتقليل المخاطر المالية في قطاع يعد من اكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الوطني.

اشتراطات التملك للافراد والشركات الاجنبية

وكشفت اللائحة عن اشتراطات دقيقة للافراد غير المقيمين، حيث يتعين عليهم الحصول على هوية رقمية وفتح حساب بنكي محلي، اضافة الى تسجيل رقم اتصال سعودي مرتبط بهويتهم. واضافت اللائحة ان الشركات غير السعودية مطالبة بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار والالتزام بالافصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين، مع ضرورة وجود ممثل نظامي يحمل هوية معتمدة وفتح حساب بنكي داخل المملكة.

واكدت اللوائح ان الشركات الاجنبية المسجلة ملزمة بابلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يوما عند حدوث اي تغير في ملكية الشركة بنسبة 5 بالمائة او اكثر. واوضحت ان اي ترتيبات داخلية قد تؤدي الى تقييد استقلال الشركة او تمكين طرف ثالث من ممارسة صلاحيات مؤثرة في قراراتها تستوجب الافصاح الفوري، لضمان استمرارية الرقابة على الكيانات العاملة في السوق.

وبينت اللائحة انه فيما يخص الكيانات غير الربحية، فقد تم الزامها بالتسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي قبل البدء في اجراءات التملك. وشدد النظام على ضرورة افصاح هذه الجهات عن المسيطرين عليها، مع اشتراط ان يكون الممثل القانوني حاملا لهوية سعودية، ووجود حساب بنكي محلي باسم الكيان لضمان الشفافية الكاملة في كافة العمليات.

آليات الرقابة والتحول الرقمي

واكدت اللائحة ان رقمنة الاجراءات تتم عبر مسارين، الاول هو البوابة الالكترونية الموحدة التي تديرها الهيئة العامة للعقار، والثاني هو الاعتماد الكلي على وسائل الدفع الرقمية. واوضحت ان الارتباط المباشر بالسجل العقاري يهدف الى تقديم طلبات التملك واصدار الصكوك بطريقة مؤتمتة بالكامل، مما يرفع من كفاءة الاداء ويقلل من التدخل البشري في العمليات العقارية.

واضافت القواعد المنظمة ان الشركات السعودية غير المدرجة والتي يساهم فيها اجانب، يسمح لها بتملك العقار لغرض مزاولة انشطتها او سكن العاملين، مع استثناءات جغرافية محددة. وشددت على ضرورة الحصول على موافقة وزارة الاستثمار في حالات معينة، بينما تظل الاعمال داخل النطاقات الجغرافية المحددة خاضعة لانظمة خاصة تهدف لتنظيم التوسع العقاري.

وبينت اللائحة ان رسوم التصرفات العقارية حددت بنسبة 2 بالمائة، وهي نسبة موحدة تشمل كافة الاستعمالات السكنية والتجارية في المدن الرئيسية مثل الرياض ومكة والمدينة وجدة. واكدت اللائحة في الوقت ذاته وجود حالات اعفاء تام من هذه الرسوم، تشمل توزيع التركات، والاحكام القضائية النهائية، وعمليات نزع الملكية للمصلحة العامة وفق الانظمة المرعية.