تشهد الاسواق العالمية تحولات لافتة في توجهات المستثمرين الذين بداوا يبحثون عن بدائل للذهب مع تراجع اسعاره مؤخرا. وتكشف المعطيات الحالية ان العوامل التي تدفع نحو اقتناء الاصول المادية لا تزال قائمة بقوة في ظل اتساع العجز المالي واستمرار الضغوط التضخمية التي تثير قلق الاسواق العالمية. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الذهب الذي لطالما كان الملاذ الامن الاول فقد جزءا من بريقه وبريقه الاستثماري في الفترة الاخيرة متاثرا ببعض التغيرات في السياسات النقدية الامريكية وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية. واكد محللون ان هذا التراجع لا يعني نهاية الاهتمام بالاصول الملموسة اذ يظل الدين العام الامريكي عند مستويات قياسية مما يضع التضخم تحت ضغط مستمر لفترة اطول.
الاحجار الكريمة تعود للواجهة
وبينت التحليلات ان الاحجار الكريمة بدات تستعيد مكانتها بوصفها فئة استثمارية واعدة قادرة على التحوط ضد تقلبات العملات والتضخم. واضاف الخبراء ان الياقوت والزمرد والياقوت الازرق اثبتت تاريخيا قدرتها على تحقيق مكاسب استثنائية خلال فترات التضخم المرتفع كما حدث في سبعينيات القرن الماضي. واشار التقرير الى ان السوق اليوم تشهد تنوعا في الخيارات حيث تبرز احجار مثل التنزانيت والمورغانيت والبريدوت كبدائل قوية قادرة على الحفاظ على قيمتها على المدى البعيد بعيدا عن منافسة الالماس المصنع مخبريا.
رهانات السوق ومخاطر التقلبات
وشدد الخبراء على ان الاستثمار في الاحجار الكريمة يتطلب رؤية طويلة الاجل نظرا لارتباط هذه الاصول بدورات الاقتصاد الكلي العالمي. وذكر المحللون ان تاريخ هذه السوق شهد انهيارات سعرية حادة في فترات سابقة عندما انحسر التضخم فجأة مما يستوجب الحذر في اختيار الاصول النوعية. واوضح التقرير في ختامه ان تراجع الذهب الحالي يمثل تحولا مؤقتا في مزاج المستثمرين وليس تغيرا في الهيكل الاساسي للاقتصاد. واكد ان العوامل الهيكلية مثل العجز المالي والإنفاق الاستثماري الضخم ستدفع المستثمرين دائما نحو تنويع محافظهم عبر المعادن الثمينة والاحجار الكريمة لضمان حماية ثرواتهم من التاكل.
