تشير التقديرات الاقتصادية الحديثة الى احتمالية تراجع وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الحالي، مع توقعات بان يستقر معدل البطالة عند مستويات 4.3 في المئة للشهر الرابع على التوالي، وهو ما يعكس حالة من التوازن الهادئ في سوق العمل رغم التباطؤ الملحوظ في عمليات التوظيف الجديدة.

وتستعد الاسواق لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر عن وزارة العمل الامريكية، والذي من المتوقع ان يكشف عن اضافة نحو 110 الاف وظيفة فقط خلال يونيو، مقارنة بـ 172 الف وظيفة في شهر مايو الماضي، وذلك وفقا لاستطلاعات اراء كبار المحللين الاقتصاديين.

واضاف الخبراء ان هذا التباطؤ ياتي بعد سلسلة من الاشهر التي شهدت اداء قويا فاق التوقعات، مما يفتح الباب مجددا امام التكهنات حول سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشان اسعار الفائدة في سبتمبر، خاصة في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

توازن سوق العمل الامريكي في ظل التحديات

وشدد دان نورث، كبير الاقتصاديين لدى اليانز تريد الامريكيتين، على ان سوق العمل اظهرت مرونة كبيرة خلال الاشهر الماضية رغم المخاوف السابقة، مبينا ان الاقتصاد يمر بمرحلة توظيف محدود مع تسريح محدود للعمالة، وهو ما يقلل من احتمالية حدوث اختلالات هيكلية في المدى القريب.

واوضح المحللون ان الاقتصاد الامريكي يحتاج الى اضافة ما بين صفر و50 الف وظيفة شهريا فقط للحفاظ على استقرار السوق، وذلك بسبب التغيرات في نمو القوة العاملة الناتجة عن تشديد قيود الهجرة، مما يجعل الارقام المتوقعة مقبولة ضمن المعايير الحالية.

واكدت البيانات ان انخفاض وتيرة تسريح الموظفين كان المحرك الاساسي لاستمرار قوة سوق العمل، حيث اختارت الشركات الاحتفاظ بكوادرها البشرية لتجنب صعوبات التوظيف التي واجهتها بعد فترة الجائحة، رغم وجود حالة من الضبابية الاقتصادية.

مستقبل اسعار الفائدة وتوقعات الاجور

وبين جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في اي ان جي، ان هناك فجوة بين قوة بيانات الوظائف وبين مؤشرات اخرى تشير الى صعوبة العثور على عمل لدى الكثير من الامريكيين، مما يستدعي الحذر من احتمال ظهور تباطؤ مفاجئ في البيانات القادمة.

واشار اقتصاديون الى ان تراجع حدة التوترات الجيوسياسية ساهم في تخفيف المخاطر عن سوق العمل، مما يعزز مبررات الفيدرالي في التريث او التراجع عن خفض الفائدة، في ظل استمرار التضخم عند مستويات تتطلب مراقبة دقيقة.

وذكرت فيرونيكا كلارك، الاقتصادية لدى سيتي غروب، ان اتجاهات نمو الاجور ومعدلات البطالة ستكون هي البوصلة الحقيقية لتقييم مدى تشديد سوق العمل، مؤكدة انه حتى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات مقلقة تشير الى موجة تضخمية جديدة ناتجة عن ارتفاع الاجور.