سادت حالة من الاستياء بين قطاع واسع من المواطنين في مصر عقب تفاجؤ الالاف منهم بايقاف بطاقات التموين الخاصة بهم خلال الشهر الحالي، وذلك في اطار تحركات حكومية مكثفة تستهدف غربلة وتنقية قوائم مستحقي الدعم السلعي. واكد العديد من المتضررين ان عمليات الحذف جاءت بشكل مفاجئ ودون سابق انذار، مما دفعهم للبحث عن مسارات قانونية لتقديم تظلمات عاجلة لاستعادة حقوقهم في الحصول على السلع الاساسية التي يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية.

واوضحت الحكومة ان هذه الخطوة تاتي استنادا الى محددات ومعايير معلنة لاستبعاد غير المستحقين، حيث تشمل القائمة كل من يمتلك سيارة حديثة او يسكن في تجمعات سكنية راقية او يلحق ابناءه بمدارس خاصة ذات مصاريف مرتفعة. وبينت التقارير ان الاستبعاد يطال ايضا من يتجاوز دخلهم الشهري مبالغ محددة، بالاضافة الى الاشخاص الذين حررت ضدهم محاضر سرقة تيار كهربائي او مخالفات تعد على الاراضي الزراعية، حيث يتم التعامل مع هذه الحالات وفق قواعد بيانات محدثة تهدف لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

واضافت المصادر ان هناك مطالبات نيابية متزايدة بضرورة مراجعة هذه الاجراءات، حيث تقدم نواب بطلبات احاطة للجهات المعنية للاستفسار عن اليات الحذف التي تسببت في قلق شعبي واسع. واكد البرلمانيون ان الغضب الشعبي ينبع من شعور المواطنين بان بعض معايير الاستبعاد قد لا تعبر بدقة عن الحالة الاقتصادية الحقيقية للاسر، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تتطلب دعما مستمرا لا يتاثر بالمتغيرات الطارئة.

تحديات تطبيق معايير الدعم ومطالبات بتطوير اليات التظلم

وبين الخبراء الاقتصاديون ان التوجه نحو تنقية بطاقات التموين يعد خطوة ضرورية لترشيد الانفاق العام، الا ان الخلل يكمن في اليات التطبيق التي لم تراعِ كافة المتغيرات الاقتصادية الاخيرة. واكد المختصون ان وضع قواعد واضحة امر مقبول ومطلوب، لكن يجب ان يقترن ذلك بانظمة تظلم مرنة وشفافة تسمح للمواطنين المتضررين بتقديم ما يثبت استحقاقهم للدعم، بما يضمن عدم تضرر الفئات الاكثر احتياجا نتيجة اخطاء في تحديث البيانات.

واشار مراقبون الى ان حجم الدعم المخصص للسلع التموينية في الموازنة الجديدة شهد زيادة ملحوظة، مما يعكس حرص الدولة على استمرار شبكة الامان الاجتماعي لنحو 64 مليون مواطن يستفيدون من منظومة السلع. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين الحفاظ على موارد الدولة من الهدر وبين ضمان وصول الدعم لمستحقيه، بعيدا عن اي اجراءات قد تظلم فئات من المواطنين الذين يعتمدون بشكل كلي على هذه الحصص التموينية.

وكشفت وزارة التموين عن تكثيف حملاتها الرقابية لضبط المخالفات داخل المنظومة، حيث اسفرت الحملات الاخيرة عن ضبط الاف البطاقات المجمعة التي كانت تستخدم بشكل غير قانوني في عدة محافظات. وشددت الوزارة على ان هذه الاجراءات تاتي في سياق حرصها على ضبط الاسواق وحماية المال العام، مؤكدة استمرارها في مراقبة عمليات صرف السلع لضمان التزام الجميع بالضوابط المقررة قانونا.