كشفت تقارير حديثة عن بدء محادثات اولية بين طهران وشركات يابانية تهدف الى اعادة استئناف توريد النفط الخام الايراني الى الاسواق اليابانية. وياتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه المشترون اليابانيون للحصول على ضمانات كافية تتعلق بامن الشحن البحري في مياه الخليج، اضافة الى المطالبة بتمديد فترة الاعفاءات الممنوحة من العقوبات الامريكية لضمان استمرارية الصفقات دون عوائق قانونية او تجارية.

واكدت مصادر مطلعة ان المفاوضات لا تزال في مراحلها الاولى، حيث تدرس ثلاث شركات يابانية على الاقل جدوى استيراد الخام الايراني للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. وبينت تلك المصادر ان اتمام هذه العمليات مرهون بشكل اساسي بمدى استجابة واشنطن لتمديد مهلة الاعفاءات الحالية، خاصة ان المسافات البحرية تتطلب وقتا طويلا للشحن يجعل من الاعفاءات قصيرة المدى تحديا امام المستثمرين.

واوضح مسؤولون في قطاع النفط الايراني ان شركة النفط الوطنية تواصل مساعيها لاستعادة عملائها التقليديين في اسيا، مشددين على ان طهران تضع نصب اعينها اعادة تصدير النفط الى اليابان بمجرد الحصول على ضمانات دولية وتوفر ظروف شحن امنة. وذكرت تقارير ان الشحنات المحتملة قد يتم نقلها عبر ناقلات تديرها شركات يابانية لضمان سلاسة العمليات اللوجستية.

تحديات الشحن وامن الممرات المائية

وشدد خبراء في مجال الطاقة على ان العقبات لا تقتصر على الجانب السياسي والعقوبات فقط، بل تمتد لتشمل المخاطر الامنية في مضيق هرمز. واشار مسؤولون في قطاع التكرير الياباني الى ان الحصول على تغطية تامينية كافية للناقلات يعد التحدي الاكبر لاي شحنات قادمة من المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة والمخاوف من استهداف الملاحة البحرية.

واضاف محللون ان شركات التكرير الاسيوية تمتلك حاليا مخزونات نفطية كافية، مما يجعلها اكثر حذرا تجاه ابرام عقود جديدة في ظل عدم وضوح الرؤية بشان استدامة رفع العقوبات. وبين هؤلاء ان الصين لا تزال المشتري الرئيسي والاوحد تقريبا للنفط الايراني خلال الفترة الماضية، وهو ما يفرض على اليابان موازنة دقيقة بين احتياجاتها الطاقية والتزاماتها الدولية.

واشار مسؤولون يابانيون الى ان القرار النهائي بشان هذه الصفقات يظل من اختصاص شركات القطاع الخاص، مع مراقبة دقيقة لمستجدات الحوار بين طهران وواشنطن. واكدت المصادر ان ضمان سلامة الناقلات يظل عاملا حاسما في اي قرار مستقبلي، حيث لا يزال الغموض يكتنف مستقبل الملاحة في المضيق رغم المساعي الرامية للوصول الى تهدئة دائمة في المنطقة.