كشفت ايزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الاوروبي ان اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يرزح تحت وطاة التاثيرات السلبية للصدمات الجيوسياسية المرتبطة بالنزاعات الاقليمية. واوضحت ان التراجع الطفيف في اسعار النفط لا يعني بالضرورة تعافي الاسواق او تلاشي المخاطر التضخمية التي لا تزال تفرض ثقلها على المشهد الاقتصادي العام. وبينت ان حالة عدم اليقين بشان استقرار اتفاقات السلام والتوترات المستمرة في سلاسل الامداد تجعل من توقعات الاسعار امرا بالغ الصعوبة في المدى المنظور.

واضافت شنابل خلال فعاليات اقتصادية ان اسعار الغاز الطبيعي لا تزال تحلق عند مستويات مرتفعة تزيد بنحو اربعين بالمئة عما كانت عليه قبل اندلاع الازمات الاخيرة. واكدت ان هوامش ارباح مصافي التكرير تضاعفت مقارنة بفترات الاستقرار السابقة مما يعكس استمرار الضغوط على البنية التحتية للطاقة. وشددت على ان هذه المعطيات تضع البنك المركزي امام تحديات معقدة في ادارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

واشارت الى ان القارة الاوروبية تواجه صدمات مناخية وبيئية اضافية مثل موجات الحر الشديد وظاهرة النينيو التي تهدد الامن الغذائي وترفع من تكاليف المعيشة للمواطنين. واوضحت ان ندرة المياه في بعض المناطق الحيوية قد تؤدي الى تفاقم ازمة الاسعار بشكل يصعب السيطرة عليه. وذكرت ان هذه العوامل تفرض على صناع القرار ابقاء كافة الخيارات متاحة بما فيها تشديد السياسة النقدية لمواجهة تقلبات التضخم.

تحديات السياسة النقدية في منطقة اليورو

واكد بيير وونش محافظ البنك المركزي البلجيكي ان تاثير صدمات الطاقة بدا يظهر عليه بوادر التلاشي لكنه حذر من التهاون في التعامل مع مؤشرات الاسعار. واضاف ان التريث لفترة طويلة قبل اتخاذ قرارات رفع الفائدة قد يكلف الاقتصاد ثمنا باهظا في حال عاودت الضغوط التضخمية الظهور بقوة. وبين ان البنك ينتظر بيانات اقتصادية حاسمة في شهر سبتمبر القادم لتقييم الموقف بدقة.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان اضطراب امدادات الطاقة والتوترات في الممرات الملاحية الاستراتيجية كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم التي لامست مستويات قياسية في مايو الماضي. واضافت ان البنك المركزي الاوروبي اتخذ خطوات استباقية برفع اسعار الفائدة في محاولة لاحتواء هذه الموجة السعرية. وشددت على ان الاسواق المالية تترقب بحذر اي قرارات جديدة قد تصدر في الاجتماعات المقبلة بناء على تطورات البيانات.

وخلصت التحليلات الى ان الاقتصاد العالمي اصبح اكثر عرضة للهزات الناتجة عن النزاعات الجيوسياسية والتوترات التجارية. واكدت ان مسار السياسة النقدية في اوروبا بات مرتبطا بشكل وثيق بمدى استقرار اسواق الطاقة العالمية. واضافت ان البنك المركزي الاوروبي يضع في اعتباره كافة المخاطر الخارجية لضمان تحقيق الاستقرار المالي وحماية القوة الشرائية في دول المنطقة.