كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحديات مالية جسيمة تواجه المملكة المتحدة في ظل توقعات تشير إلى حاجة البلاد لاتخاذ قرارات قاسية تتعلق بزيادة الضرائب او خفض الانفاق العام بشكل حاد. واظهرت التقديرات ان الدولة قد تضطر لتوفير مبالغ تعادل ميزانية قطاع التعليم بالكامل بحلول العقد المقبل وذلك لتجنب انزلاق الدين الحكومي نحو مسار تصاعدي غير مستدام يثقل كاهل الاقتصاد الوطني.

واوضحت الهيئة المستقلة لمراقبة الموازنة ان السيناريوهات المستقبلية تظهر بوضوح ان الدين العام سيتجاوز مستوياته الحالية ما لم يتم التدخل الفوري. وبينت ان الضغوط المتزايدة ناتجة بالدرجة الاولى عن شيخوخة السكان والارتفاع المتسارع في تكاليف الرعاية الصحية وهي عوامل هيكلية تضعف قدرة الميزانية على التوازن على المدى الطويل.

واكدت البيانات ان الخطط الحكومية الحالية لا تزال غير كافية لردم هذه الفجوة المالية المتسعة مما يفرض قيودا صارمة على اي توجهات لزيادة الانفاق الحكومي. وشدد الخبراء على ان الحفاظ على الدين العام عند مستوياته الراهنة يتطلب تحسين الرصيد الاولي بنسبة تقارب 4 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو اجراء يتطلب تضحيات اقتصادية ملموسة.

تداعيات تأجيل الاصلاحات الاقتصادية في بريطانيا

واضاف التقرير ان تأجيل اتخاذ هذه التدابير التصحيحية سيؤدي حتما الى مضاعفة التكاليف المطلوبة مستقبلا حيث قد تصل الحاجة الى تحسين الرصيد الاولي الى نسب قياسية تعادل ميزانية قطاع الصحة بالكامل بحلول منتصف القرن الحالي. واشار المحللون الى ان سيناريو العجز المالي قد يتفاقم بشكل اسرع مما هو متوقع اذا لم تكن المؤشرات الاولية في نهاية العقد الحالي مشجعة.

وبينت التحليلات ان الرهان على تحقيق نمو اقتصادي اسرع يظل الخيار الاكثر تفاؤلا لتخفيف هذه الضغوط المالية. واوضحت ان استعادة مستويات انتاجية ما قبل الازمات العالمية قد تساهم في خفض نسبة الدين العام بشكل كبير مقارنة بالسيناريوهات المتشائمة التي تتوقع ارتفاعا حادا في معدلات المديونية.

واكدت التقديرات في الختام ان تحقيق قفزة في النمو الاقتصادي قد يقلص الحاجة الى التشديد المالي القاسي الى النصف تقريبا مما يمنح الحكومة مرونة اكبر في ادارة الموارد. وشدد التقرير على ان المسار المستقبلي للاقتصاد البريطاني يعتمد بشكل جوهري على التوفيق بين الالتزام بالقواعد المالية الصارمة وتحفيز الانتاجية لضمان استدامة الاموال العامة.