كشفت شركة لافاتزا الايطالية الرائدة في عالم تحميص القهوة عن توقعاتها القاتمة بشأن مستقبل اسعار البن في الاسواق العالمية، مؤكدة ان المستهلكين قد يواجهون استمرارا في موجة الارتفاع خلال العامين المقبلين. واوضحت الشركة ان حالة عدم الاستقرار في الامدادات وتقلبات المناخ تشكل عائقا رئيسيا امام اي تراجع ملموس في التكاليف، مشيرة الى ان السوق يحتاج الى فترة طويلة من الهدوء لاستعادة توازنه المفقود. وبينت الشركة ان الحل الوحيد يكمن في تحقيق موسمين زراعيين ناجحين على الاقل في دول الانتاج الكبرى مثل البرازيل وفيتنام مع ضرورة اعادة بناء المخزونات التي استنزفت بشكل كبير في الاونة الاخيرة.

تحديات المناخ وعدم اليقين في اسواق البن

واضاف رئيس مجلس ادارة الشركة جوزيبي لافاتزا ان التقلبات اصبحت السمة الثابتة في قطاع القهوة، موضحا ان التغيرات المناخية وتأثيرات ظاهرة النينيو القت بظلالها الثقيلة على الانتاج العالمي. واكد ان شركات التحميص تعاني بدورها من ضغوط حادة على هوامش ارباحها نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام، مشددا على ان استقرار الاسعار لا يزال بعيد المنال في ظل المعطيات الحالية. وكشف لافاتزا ان السوق العالمية تمر بمرحلة من عدم اليقين التي تجعل من الصعب التنبؤ بتراجع الاسعار في المدى القريب.

تباين المشهد بين التجزئة والمنتجين

واظهرت بيانات السوق ان اسعار قهوة ارابيكا شهدت قفزات تاريخية في بورصة نيويورك، مما يعكس حدة الازمة التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة. واشار مراقبون الى ان تراجع توقعات المحاصيل في البرازيل وتأخر موسم الحصاد زاد من حدة المخاوف لدى التجار والمستهلكين على حد سواء. واوضحت تقارير ميدانية ان بعض سلاسل التجزئة في اوروبا وبخاصة في المانيا بدأت في اجراء تخفيضات محدودة على بعض العلامات التجارية، الا ان خبراء الاقتصاد يرون ان هذه الخطوة لا تعني نهاية الازمة.

الاسعار لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الازمات

وبينت سلاسل متاجر كبرى مثل ليدل والدي انها اقدمت على خفض طفيف في اسعار بعض المنتجات لمحاولة جذب المستهلكين، لكنها اكدت ان الاسعار لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات عام 2020. واكدت الاحصاءات الرسمية ان تكاليف الانتاج العالمية لا تزال تضغط بقوة على الاسعار النهائية في الرفوف، مما يجعل من الصعب العودة الى الاسعار القديمة في الوقت الراهن. واضافت الشركات ان التخفيضات المحدودة التي تمت لا تعكس بالضرورة تحسنا في واقع السوق بقدر ما هي محاولات للتكيف مع القوة الشرائية المتراجعة للمستهلكين.