كشف صندوق النقد الدولي عن خفض جديد في تقديرات نمو الاقتصاد العالمي لمرحلة قادمة حيث استقرت التوقعات عند مستوى 3 بالمئة بدلا من 3.1 بالمئة. واظهرت البيانات ان المشهد الاقتصادي الحالي يمر بحالة من التذبذب نتيجة تداخل تداعيات الحرب في الشرق الاوسط مع اسواق الطاقة والتجارة العالمية. واوضحت المؤسسة الدولية ان هذا التراجع يقابله دعم محدود ناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي التي بدات تعيد تشكيل ملامح سلاسل التكنولوجيا عالميا. واضاف الصندوق ان الاقتصاد العالمي تمكن من امتصاص جزء من الصدمات بشكل افضل مما كان متوقعا بفضل التطور التكنولوجي الذي خفف من وطاة ارتفاع اسعار الطاقة واضطرابات الامداد.
تحديات التضخم واضطرابات الطاقة
وبين التقرير ان مسار التضخم العالمي شهد تعثرا ملحوظا بعدما كان في طريق التراجع منذ بداية عام 2024 حيث ارتفعت التوقعات للتضخم لتصل الى 4.7 بالمئة. واكد الخبراء ان اسعار الطاقة لا تزال تحوم حول مستويات اعلى بنسبة 25 بالمئة من فترات ما قبل الصراعات الجيوسياسية الحالية. واشار التقرير الى ان اسواق الغاز والنفط تعاني من حالة عدم استقرار واضحة مع تفاوت كبير في الاسعار بين الاسواق الاسيوية والاوروبية والامريكية مما يضع ضغوطا اضافية على الدول المستوردة للطاقة.
تباين الاثار على اقتصادات الدول
وشدد الصندوق على ان منطقة الشرق الاوسط واسيا الوسطى تواجه التحديات الاكبر حيث جرى خفض تقديرات النمو لتلك المناطق بشكل حاد نتيجة احتمالات استمرار اغلاق مضيق هرمز. واوضحت البيانات ان الدول المنتجة للطاقة تواجه انكماشا مؤقتا في حين تظل السعودية اقل تاثرا بفضل تنوع مسارات التصدير لديها. وكشفت التقديرات عن تباين واضح في الاداء الاقتصادي بين القوى الكبرى حيث حافظت الولايات المتحدة على استقرارها بينما تواجه منطقة اليورو تحديات نمو اكبر.
مستقبل التجارة والسياسات المالية
واضاف الصندوق ان نمو التجارة العالمية يتجه نحو التباطؤ ليصل الى 3.5 بالمئة وسط مخاوف من تصاعد التعريفات الجمركية وتفتت سلاسل الامداد. وحذر التقرير من ان الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد لا تحقق النتائج المرجوة اذا لم تترجم الى مكاسب انتاجية حقيقية على ارض الواقع. ودعا صناع السياسات الى ضرورة تعزيز استقلالية البنوك المركزية والتركيز على دعم الفئات الاكثر هشاشة مع العمل على بناء هوامش مالية قوية لمواجهة اي تقلبات مستقبلية محتملة.
