يشهد الاقتصاد العالمي حالة من التخبط المالي والجيوسياسي عقب التصريحات المفاجئة للرئيس الامريكي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الاطلسي في انقرة. واكد ترمب خلال كلمته الغاء مذكرة التفاهم والتهدئة التي كانت قائمة مع طهران فيما يخص صراعات منطقة الخليج، واصفا اي محاولات تفاوض جديدة بانها اضاعة للوقت. واضاف الرئيس الامريكي محذرا من ان واشنطن اصبحت تضع الخيارات العسكرية على الطاولة للرد على اي تهديدات قد تطال الملاحة الدولية في المنطقة.
وادت هذه التطورات الدراماتيكية الى احداث صدمة عنيفة في اسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت اسعار النفط الخام بنسب قياسية تجاوزت 7 بالمئة لتتخطى حاجز 79 دولارا للبرميل. وبين المحللون ان هذا الارتفاع المفاجئ يهدد بتبخر المكاسب التي تحققت على مدار عامين في مواجهة التضخم العالمي، مما قد يجبر البنوك المركزية على اعادة النظر في سياساتها النقدية التيسيرية.
واظهرت مؤشرات البورصات في وول ستريت واسواق المال الاوروبية والاسيوية تراجعات جماعية حادة وسط هروب المستثمرين نحو الملاذات الامنة. واوضح صندوق النقد الدولي ان استمرار هذا التوتر الجيوسياسي قد يؤدي الى تآكل معدلات النمو الاقتصادي العالمي التي كانت تحاول الصمود عند مستوى 3 بالمئة.
تداعيات الاشتعال في سوق الطاقة العالمي
وزاد القلق في اوساط المتداولين من احتمالية انسداد شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، مما دفع اسعار خام برنت للارتفاع بنحو 7.4 بالمئة لتستقر عند مستويات تقارب 79.64 دولار للبرميل. واكد خبراء الطاقة ان الخام الامريكي الخفيف شهد هو الاخر قفزة مماثلة بنسبة 7.3 بالمئة ليصل الى 75.58 دولار للبرميل وسط حالة من الشراء المحموم.
وبينت البيانات الرسمية الصادرة هذا الاسبوع انخفاض المخزون الاستراتيجي الامريكي من البترول الى ادنى مستوياته منذ عقود، مما يقلص من قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص اي صدمات مستقبلية في حال تصاعدت حدة الحصار البحري. واضاف المراقبون ان هذه المعطيات تعيد ضخ مخاوف التضخم في اسواق السندات بشكل مباشر.
وكشفت حركة التداولات ان الارتفاعات السريعة في اسعار الوقود تسببت في ضغوط كبيرة على قطاعات الطيران والرحلات البحرية. وشدد محللون على ان الشركات الكبرى بدأت تعاني من تآكل هوامش الربحية نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل بشكل غير مسبوق في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
موجة بيع قاسية تضرب البورصات الدولية
وتفاعلت اسواق الاسهم العالمية بحدة مع التهديدات العسكرية، حيث افتتحت بورصات نيويورك تداولاتها على هبوط واسع النطاق طال مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك. واظهرت ارقام التداول تراجعات ملموسة في الاسواق الاوروبية والاسيوية، حيث سجلت بورصات باريس وفرانكفورت ولندن خسائر قاسية، بينما شهدت كوريا الجنوبية هبوطا عنيفا في مؤشراتها الرئيسية.
واضافت تقارير مالية ان قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات لم يسلم من هذه الموجة البيعية، حيث واصلت اسهم شركات كبرى تراجعها رغم اعلانها عن نتائج ارباح ايجابية. واكد الخبراء ان المستثمرين اصبحوا اكثر تشكيكا في التقييمات المرتفعة لقطاع الذكاء الاصطناعي في ظل غياب الرؤية الواضحة للوضع الاقتصادي العالمي.
وبينت حركة العملات ان الدولار الامريكي استعاد بريقه كملاذ امن امام سلة العملات الرئيسية، بينما واصل الين الياباني ترنحه امام الدولار مقتربا من ادنى مستوياته في 40 عاما. واضاف المحللون ان الاسواق دخلت مرحلة من انعدام اليقين، حيث يتخوف الجميع من تحول هذه الازمة الى قطيعة دبلوماسية شاملة تعيد سيناريوهات حروب ناقلات النفط.
