كشفت محاضر الاجتماع الاخير للجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي عن وجود تيار داخل البنك المركزي الامريكي يرى ضرورة ملحة لرفع اسعار الفائدة بشكل اكبر لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة. واظهرت الوثائق الرسمية ان عددا من المسؤولين ربطوا بين استمرار النزاعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وبين ارتفاع معدلات التضخم التي لا تزال تشكل تحديا كبيرا للاقتصاد الامريكي.
واضافت المحاضر ان هؤلاء المسؤولين ناقشوا سيناريوهات اقتصادية متنوعة خلصوا فيها الى ان تشديد السياسة النقدية قد يصبح امرا ضروريا في الفترة القادمة. واكدوا ان استمرار قوة سوق العمل مع بقاء مستويات الاسعار مرتفعة يضع الفيدرالي امام خيارات صعبة لا بد من التعامل معها بحزم للحفاظ على استقرار الاسعار.
وبينت التقارير ان اتخاذ قرار رفع الفائدة قد يرتبط ايضا بعوامل اخرى تتجاوز التوترات العسكرية، حيث تم التطرق الى تأثيرات الطلب المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي وتداعيات الرسوم الجمركية الجديدة. واشار الاعضاء الى ان هذه العوامل مجتمعة قد تدفع التضخم نحو مستويات تتطلب تدخلا نقديا مباشرا رغم المخاطر المرتبطة بذلك.
التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الامريكية
وذكر المسؤولون انهم خاضوا نقاشات وصفت بانها صريحة ومكثفة حول المسار الافضل للاقتصاد في ظل الظروف الراهنة. واوضحوا انه رغم وجود اصوات طالبت بالرفع الفوري للفائدة، الا ان الاجماع في نهاية المطاف اتجه نحو تثبيت الاسعار عند مستوياتها الحالية لاتاحة الفرصة لتقييم البيانات الاقتصادية الواردة بشكل ادق.
واشار التقرير الى ان اغلب اعضاء اللجنة يميلون الى احتمالية اقرار زيادات في الفائدة قبل نهاية العام الجاري اذا ما استمرت البيانات في اظهار مرونة في سوق العمل. وشدد الاعضاء على ان الهدف الاساسي يظل خفض معدلات التضخم التي وصلت الى اعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات.
واكدت المحاضر ان قرار الابقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع الاخير لم يكن يعني التخلي عن سياسة التشديد، بل كان خطوة احترازية في انتظار معطيات اكثر وضوحا. واوضح المسؤولون انهم سيظلون في حالة تأهب لرفع الفائدة متى ما استدعت الضرورة الاقتصادية ذلك لضمان استقرار الاسواق والسيطرة على غلاء الاسعار.
