شهدت اسواق الطاقة تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث انخفضت اسعار النفط بنحو اثنين بالمئة وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين بشان مستقبل الاقتصاد العالمي. وتاتي هذه التراجعات نتيجة تصاعد المخاوف من ان يؤدي التضخم المرتفع الى كبح جماح الطلب على الخام رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الامداد في منطقة الشرق الاوسط. وبينت المعطيات الاخيرة ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت هبوطا واضحا لتستقر عند مستويات اقل من ذروتها الاخيرة بينما سار خام غرب تكساس الوسيط على نفس النهج في ظل ضغوط بيعية مكثفة.

واكد محللون ان السوق يوازن حاليا بين مخاطر نقص الامدادات الناتجة عن الصراعات الاقليمية وبين التوقعات الاقتصادية القاتمة التي تلوح في الافق. واضاف الخبراء ان التوترات بين الولايات المتحدة وايران لا تزال تفرض ظلالها على حركة الملاحة في مضيق هرمز وهو ما يمثل عاملا مقلقا لشركات الشحن الدولية رغم محاولات استعادة تدفقات النفط لمستوياتها الطبيعية. واوضح تقرير حديث ان تدفقات النفط من الخليج شهدت تذبذبا كبيرا في الاونة الاخيرة بسبب الهجمات المستمرة التي تعيق استقرار الامدادات العالمية.

تاثير السياسات النقدية والطلب العالمي على اسواق النفط

وشدد خبراء في البنك المركزي الامريكي على ان التوقعات بشان اسعار الطاقة تظل محفوفة بالغموض في ظل توجهات الفيدرالي لرفع اسعار الفائدة. وكشفت التحليلات ان تشديد السياسات النقدية بهدف كبح التضخم قد يسفر عن تباطؤ النمو الاقتصادي وهو ما يعني بالضرورة تراجعا في استهلاك الطاقة على المدى المتوسط. وذكرت تقارير اقتصادية ان السوق لا يزال يترقب قرارات الفائدة القادمة التي ستلعب دورا محوريا في تحديد اتجاه اسعار الخام خلال الفترة المقبلة.

واشار مراقبون الى ان قرار روسيا بحظر تصدير الوقود الصناعي قد ساهم في زيادة حدة المخاوف بشان نقص المعروض في الاسواق العالمية. واضافت البيانات ان هذا الاجراء ادى الى قفزات غير مسبوقة في عقود الديزل مما زاد من حالة الضبابية التي تخيم على قطاع الوقود. واكدت المعطيات ان استمرار هذه التحديات يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاسعار في ظل تضارب العوامل المؤثرة بين مخاوف الركود وازمات المعروض.