شهدت العاصمة الايفوارية ابيدجان انطلاق مؤتمر دولي رفيع المستوى خصص لدعم خطة التنمية الوطنية للفترة القادمة، حيث سجلت البلاد نجاحا لافتا بحشد تعهدات مالية ضخمة بلغت 80 مليار دولار من قبل شركاء التنمية الدوليين. وحظي الحدث بحضور دولي واسع شمل قيادات سياسية وممثلين عن البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي ومنظومة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، مما يعكس الثقة المتزايدة في المسار الاقتصادي الذي تنتهجه كوت ديفوار لتعزيز استقرارها ونموها.

واضاف وزير التخطيط والتنمية سليمان ديراسوبا ان هذه التعهدات المالية جاءت لتتجاوز التوقعات المبدئية باربعة اضعاف، موضحا ان البلاد كانت تستهدف سد فجوة تمويلية تقدر بنحو 20.3 مليار دولار فقط. وبين ان هذه الارقام القياسية تؤكد على جاذبية الاقتصاد الايفواري وقدرته على استقطاب الاستثمارات العالمية لتحقيق التحول الهيكلي المنشود.

واكد الوزير ان الهدف الاستراتيجي لهذه الخطة هو ترسيخ المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية لتصبح كوت ديفوار ضمن الدول ذات الدخل المتوسط من الشريحة العليا بحلول عام 2030. وشدد على ان الخطة تركز على قطاعات حيوية مثل التعليم والإنشاءات والحد من الفقر، مع العمل على رفع القيمة المضافة لسلاسل الانتاج المحلي وعلى رأسها الكاكاو.

بوصلة التنمية للسنوات الخمس القادمة

واوضح نائب رئيس كوت ديفوار تتموكو ميلييه كونيه ان الخطة تمثل خريطة طريق طموحة للتحول الاقتصادي، مبينا انها تستهدف تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يصل الى 7.2 بالمئة. واضاف ان الرؤية الوطنية تقوم على بناء امة عظيمة ومستقرة ومتضامنة، مشيرا الى ان التكلفة الاجمالية للاستثمارات تقدر بنحو 209 مليارات دولار.

واشار كونيه الى ان القطاع الخاص سيتحمل العبء الاكبر من التمويل بنسبة تزيد عن 70 بالمئة، موضحا ان ميزانية الدولة ستساهم بنسبة 29.8 بالمئة. واكد ان حشد هذه الموارد سيخضع لمعايير صارمة من الحوكمة والشفافية لضمان وصول التنمية الى كافة الفئات التي لم تشملها المكاسب الاقتصادية خلال السنوات الماضية.

وتابع المسؤول الايفواري ان الخطة ترتكز على اربعة محاور رئيسية تشمل النمو الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار، والوضوح، والمرونة في مواجهة الصدمات العالمية. وبين ان البلاد استطاعت بفضل الاصلاحات الهيكلية ان تصنف كدولة ذات مخاطر منخفضة للمديونية وفقا لتقارير صندوق النقد الدولي الاخيرة.

الشراكة مع المؤسسات الاسلامية

وكشفت مجموعة البنك الاسلامي للتنمية عن حزمة تمويلية بقيمة 235 مليون دولار مخصصة لتوسيع الطريق السريع الحيوي بين ابيدجان وسان بيدرو. واضاف ان هذا المشروع يمثل شريانا اقتصاديا يربط بين اكبر ميناءين في البلاد، مما يعزز قدرات التصدير الوطنية ويدعم سلاسل الامداد العالمية.

واكدت المؤسسة الدولية الاسلامية لتمويل التجارة التزامها بتقديم اتفاقية اطار بقيمة 750 مليون دولار لدعم القطاع الخاص. واضافت ان المؤسسة الاسلامية لتامين الاستثمار ستقدم ضمانات بقيمة 600 مليون دولار لتعزيز ثقة المستثمرين في السوق الايفواري.

واشار رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية محمد بن سليمان الجاسر الى عمق الشراكة الاستراتيجية مع كوت ديفوار الممتدة لعقدين. واضاف ان هذه الجهود اثمرت نجاحات ملموسة في مجالات البنية التحتية، والاسكان، والطاقة، والتطوير الرقمي والمناطق الصناعية.

مبادرات اقليمية وطموح وطني

وبين المؤتمر انخراط كوت ديفوار الفاعل في مبادرة ميشن 300 التي تهدف لتوفير الكهرباء لملايين الافارقة بحلول عام 2030. واضاف ان الحكومة تسعى من خلال هذه المشاريع الى تعزيز تنافسيتها الوطنية وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

واكدت الحكومة التزامها بتطوير شبكات المياه والصرف الصحي كجزء لا يتجزأ من خطة التنمية الشاملة. واضافت ان هذا الزخم الاستثماري ياتي تتويجا لمسيرة طويلة من الاستقرار السياسي الذي شهدته البلاد منذ عام 2012.

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان كوت ديفوار نجحت في تجاوز تبعات التوترات السياسية السابقة، لتتحول اليوم الى قطب استثماري واعد في غرب افريقيا. واضافت ان البلاد مستمرة في نهج الاصلاح الاقتصادي لضمان مستقبل اكثر ازدهارا واستدامة لكافة مواطنيها.