حسمت مجموعة دانغوتي النيجيرية الجدل حول وجهتها الاستثمارية الجديدة باختيار ميناء لامو على الساحل الكيني لتشييد مصفاة نفط عملاقة بتكلفة تقديرية تصل الى 17 مليار دولار. واوضحت الشركة ان المصفاة الجديدة ستعمل بطاقة انتاجية تبلغ 700 الف برميل يوميا حيث بدات بالفعل عمليات فحص التربة ووضع التصاميم الهندسية للمشروع. واكد مسؤولون في المجموعة ان كينيا كانت الوجهة المفضلة منذ بداية التخطيط للمشروع الذي يهدف الى تعزيز قدرات التكرير في المنطقة.

واضافت المصادر ان هناك تضاربا في التقديرات الزمنية اللازمة لانجاز هذا الصرح الصناعي حيث تشير بعض التحليلات الى اكتمال البناء خلال 3 سنوات بينما ترجح تقارير اخرى ان تستغرق العملية نحو 5 سنوات. وشدد الرئيس الكيني ويليام روتو على اهمية هذا الاستثمار مبينا ان الاعمال الانشائية ستنطلق فعليا خلال العام الجاري. واشارت المجموعة الى اعتزامها ضخ استثمارات ضخمة تصل الى 46 مليار دولار في قطاعات الطاقة والاسمنت والاسمدة بحلول عام 2028 سعيا لتعظيم ايراداتها.

تحولات استراتيجية في مسار المشروع

وبينت مسارات التفاوض ان المشروع مر بمحطات متعددة قبل الاستقرار في كينيا حيث كان هناك مقترح سابق لاقامته في تنزانيا الا ان عدم التجاوب مع الخطة دفع المجموعة لنقل وجهتها شمالا. واوضح رجل الاعمال اليكو دانغوتي انه يسعى لتعاون اقليمي واسع في هذا المشروع داعيا دول الجوار للمشاركة في الاستثمار. واكدت الحكومة الكينية دعمها الكامل للمبادرة بتخصيص ميزانية تاسيسية تقدر بـ 167 مليون دولار وتشكيل لجنة وزارية عليا للاشراف على التنفيذ.

وكشفت الدراسات ان مصفاة لامو ستكون الركيزة الاساسية لتلبية احتياجات كينيا واوغندا وجنوب السودان من المشتقات النفطية بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد. واظهرت التحليلات ان المشروع سيعيد لكينيا مكانتها كمركز اقليمي للطاقة بعد تراجع دور مصفاة مومباسا التاريخي. واوضح خبراء ان اختيار ميناء لامو ياتي ضمن استراتيجية ممر لابسيت لتعزيز الربط اللوجستي مع دول شرق افريقيا.

التحديات والدروس المستفادة من تجربة لاغوس

واظهرت تجربة مصفاة ليكي في نيجيريا مدى الطموح الصناعي لدانغوتي حيث تعد اليوم اكبر منشاة تكرير احادية الخط في العالم. واكدت التقارير ان المصفاة النيجيرية نجحت في اختراق الاسواق الاوروبية وتصدير كميات ضخمة من وقود الطائرات مما يعزز الثقة في قدرة المجموعة على ادارة مشروع لامو بكفاءة. واضافت البيانات ان التوسع المستقبلي في نيجيريا يستهدف رفع الطاقة الانتاجية الى 1.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2028.

واوضحت الوقائع ان التحدي الاكبر يكمن في التكاليف حيث تجاوزت مصفاة لاغوس ميزانيتها التقديرية بشكل كبير خلال سنوات التنفيذ. وشدد مراقبون على ضرورة مراقبة التكاليف في مشروع لامو لضمان عدم تكرار فجوات التمويل التي واجهت الشركة سابقا. وبينت الشركة ان التمويل سيعتمد على السيولة الداخلية والسندات لضمان الاستدامة المالية دون الاعتماد على القروض الخارجية.