تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة مفصلية تتسم بالنمو المتسارع والشراكة النوعية التي تستهدف قطاعات المستقبل. وجاءت هذه الانطلاقة عقب استقبال الامير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني في زيارة رسمية تعكس عمق التنسيق الدبلوماسي والاستثماري بين البلدين. واحتضنت مدينة جدة بالتزامن مع هذه القمة فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي الذي جمع نخبة من المسؤولين وقادة الاعمال لصياغة مسار تنفيذي جديد يربط الابتكار الكندي بالفرص الواعدة التي توفرها رؤية المملكة.
واكد وزير الاستثمار السعودي فهد السيف ان الاقتصاد الوطني حقق قفزات تاريخية حيث ارتفع حجم الناتج المحلي من 720 مليار دولار الى نحو 1.3 تريليون دولار خلال فترة وجيزة. واوضح ان الانشطة غير النفطية باتت تمثل ركيزة اساسية في الاقتصاد بنسبة تتجاوز 50 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وبين ان الاستثمارات غير الحكومية تقود حاليا المشهد الاستثماري بنسبة تصل الى 77 بالمئة مما يعزز الثقة في بيئة الاعمال السعودية.
وكشفت البيانات الحديثة عن نمو لافت في الشراكة الصناعية بين الطرفين حيث تصدر قطاع التصنيع قائمة التدفقات الاستثمارية الكندية المباشرة بقيمة بلغت 175 مليون ريال خلال العام الماضي. واشار التقرير الى ان رصيد الاستثمار الكندي التراكمي في القطاع الصناعي تجاوز ملياري ريال وسط طموحات سعودية لرفع عدد المصانع الى 36 الف منشأة بحلول عام 2035.
افاق جديدة للتكامل التجاري
واكد السيف ان الملتقى يمثل منصة عملية لربط الخبرات الكندية في مجالات التعدين والتقنية والخدمات المالية بالاحتياجات التنموية للمملكة. واضاف ان المرحلة القادمة ستشهد تركيزا اكبر على التنفيذ التجاري الفعلي بما يضمن تحقيق طموحات البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وشدد على ان الفرص المتاحة تفتح مسارات امام الشركات السعودية للتوسع في السوق الكندية بالتوازي مع جذب الاستثمارات الاجنبية الى المملكة.
وبين كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية لرئيس وزراء كندا ديفيد موريسون ان العلاقات بين اوتاوا والرياض تمر بافضل مراحلها التاريخية. واضاف ان قطاع التعدين يمثل محورا استراتيجيا في المحادثات الثنائية نظرا للتكامل الكبير بين الخبرات الكندية العريقة والموارد المعدنية الهائلة التي تمتلكها المملكة والتي تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار. واكد ان المرحلة القادمة ستشهد اعلانات عن شراكات كبرى وصفقات نوعية تشمل تقنيات الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية.
واشار موريسون الى اهمية البعد الانساني في هذه الشراكة من خلال تاهيل الكوادر الوطنية السعودية عبر مؤسسات تعليمية كندية متخصصة. واوضح ان النجاح في قطاعات الطيران والرعاية الصحية بات يعتمد بشكل كلي على ادوات الذكاء الاصطناعي التي تعمل كندا على نقل خبراتها فيها لدعم مستهدفات الرؤية الوطنية.
اتفاقيات استثمارية بمليارات الدولارات
وذكر رئيس مجلس الاعمال السعودي الكندي محمد ال دليم ان الملتقى يشهد توقيع نحو 15 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها الاجمالية حاجز المليار دولار. واضاف ان هذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز حجم التبادل التجاري الذي سجل ارقاما قياسية خلال السنوات الخمس الماضية. وبين ان السعودية اصبحت وجهة استثمارية عالمية بفضل استقرارها الاقتصادي وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث.
واكد ال دليم ان كندا تمتلك قدرات تقنية متقدمة في مجالات الصحة والتامين والطاقة تتقاطع بشكل مثالي مع مستهدفات التنمية السعودية. واوضح ان المملكة توفر للمستثمر الكندي وصولا مباشرا الى اكبر سوق في الشرق الاوسط مع استمرار التحسينات في البيئة التشريعية والمالية. وبين ان حصول المستثمرين الاجانب على دخول كامل للسوق المالية السعودية يعزز من جاذبية الاستثمار طويل الامد.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على التزام الجانبين بتطوير سلاسل قيمة متكاملة للمعادن الحرجة والاستفادة من المساحات الشاسعة والفرص الاستكشافية المتاحة. واكد المشاركون ان هذه الزيارة تمثل بداية حقبة جديدة من التعاون الذي يتجاوز النقاشات التقليدية الى تنفيذ مشاريع ضخمة تخدم تطلعات الشعبين الصديقين في المستقبل.
