تشهد اسواق المال الاوروبية حالة من التقلب الملحوظ حيث تتجه عوائد السندات الالمانية نحو تسجيل قفزة اسبوعية هي الاكبر من نوعها منذ فترة طويلة. هذا التحرك جاء مدفوعا بشكل اساسي بالتداعيات الجيوسياسية الاخيرة والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على قرارات المستثمرين. وبينت البيانات ان السندات الالمانية لا تزال تحتفظ بزخم صعودي رغم محاولات التهدئة التي شهدتها تداولات نهاية الاسبوع.
واوضحت المؤشرات المالية ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين سجل ارتفاعا بنحو عشر نقاط اساس خلال الاسبوع الجاري وهو ما يعكس حساسية عالية تجاه توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي. واضافت التقارير ان السندات لاجل عشر سنوات واكبت هذا الصعود في اداء لافت يعيد رسم خارطة التوقعات للادوات المالية في منطقة اليورو. وشددت التحليلات على ان هذا المسار التصاعدي يعكس حالة من القلق تجاه استقرار اسعار الفائدة في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
واكد الخبراء ان التوترات الاقليمية دفعت الاسواق لاعادة تسعير احتمالات رفع اسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الاوروبي مرتين خلال العام الجاري. واشار المتداولون الى ان سيناريو رفع الفائدة بات اكثر حضورا في حساباتهم مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تكتفي بزيادة واحدة فقط. واظهرت المعطيات ان تحركات النفط وتراجع اسعاره يوم الجمعة لم تكن كافية لتبديد مخاوف المستثمرين بشكل كامل.
تحولات في مسار السياسة النقدية وتأثيرات التدفقات اليابانية
وبينت التطورات الاخيرة ان اسواق السندات في منطقة اليورو شهدت تراجعا طفيفا في العوائد مع نهاية الاسبوع نتيجة تفاؤل المستثمرين بعدم تطور النزاعات الحالية الى صدام عسكري شامل. واوضحت الارقام ان عائد السندات الالمانية لعشر سنوات انخفض الى مستوى ثلاثة فاصل صفر اربعة بالمائة بعدما سجل ذروة شهرية في الايام السابقة. واضاف المحللون ان هذه التراجعات تعد تصحيحية اكثر من كونها تغييرا في الاتجاه العام للسوق.
وكشفت التقديرات الحالية ان توقعات رفع الفائدة بنحو اثنين وثلاثين نقطة اساس بحلول نهاية العام لا تزال قائمة مع وجود احتمال يصل لثلاثين بالمائة لتنفيذ زيادة ثانية. واشار محللون في كومرتس بنك الى ان هناك عوامل خارجية داعمة للسندات الاوروبية ومنها تقارير حول توجه طوكيو لتشجيع صناديق التقاعد على زيادة الاستثمارات المحلية. واكدوا ان هذا التوجه قد يشكل ضغطا على الاسواق العالمية اذا ما قرر المستثمرون اليابانيون استعادة جزء من سيولتهم المستثمرة في الخارج.
وختم المراقبون بان فرنسا تظل في صدارة الدول الاوروبية الاكثر تعرضا لهذه التحركات نظرا لحجم الحيازات اليابانية الضخم من سنداتها. واضاف التقرير ان هذه الديناميكيات المالية تفرض تحديات جديدة على صناع السياسات الاوروبيين في وقت يتطلع فيه الجميع الى استقرار الاسواق العالمية. وبينت المتابعات ان المستثمرين سيظلون يراقبون عن كثب اي اشارات جديدة من البنوك المركزية لتحديد وجهة رؤوس الاموال في الفترة المقبلة.
