يواجه الاقتصاد الايراني تحديات وجودية متزايدة في ظل التوترات الاخيرة التي امتدت لتطال شريان الحياة التجاري المتمثل في شبكات السكك الحديدية الحيوية. وتكشف المعطيات الميدانية ان الغارات الامريكية الاخيرة استهدفت مسارات لوجستية بالغة الاهمية تستخدمها طهران لربط اسواقها مع الصين عبر دول اسيا الوسطى، مما يضع ضغوطا خانقة على حركة البضائع التي كانت تعول عليها السلطات لتجاوز تداعيات الحصار الاقتصادي المفروض عليها. وتظهر التقارير ان الخط الرابط بين غلستان وصولا الى اقليم شينغيانغ الصيني اصبح هدفا مباشرا للعمليات العسكرية، وهو المسار الذي كان يمثل طوق نجاة لعمليات الاستيراد والتصدير في ظل تراجع الاعتماد على الموانئ البحرية المهددة.
مخاطر جيوسياسية تهدد الاستثمارات
واضاف خبراء اقتصاديون ان طهران تجد نفسها اليوم في قلب صراع دولي معقد يجعل من ممراتها البرية ساحات للحرب والمواجهة. واكد المحللون ان فقدان السيطرة على ممر الشمال والجنوب الاستراتيجي يعني خسارة فادحة في العوائد المالية وفرص الاستثمار الدولية التي كانت تعتمد على الموقع الجغرافي الفريد لايران كحلقة وصل بين الشرق والغرب. وبينت التقديرات ان هذا الممر الذي يمتد لالاف الكيلومترات يعد العمود الفقري للمشاريع اللوجستية العالمية، وان اي تراجع في فاعليته سيؤدي بالضرورة الى تدهور التصنيف الائتماني وقدرة البلاد على جذب رؤوس الاموال الاجنبية في المستقبل.
وشدد المختصون على ان اعتماد ايران الحالي على مسارات نقل عالية الخطورة يضع اقتصادها في مستوى تصنيف متدن يتطلب تحركات عاجلة لتقليل المخاطر الجيوسياسية. واوضح المراقبون ان الحكومة مطالبة بتقديم ضمانات حقيقية للاستثمارات الدولية واثبات قدرتها على حماية خطوط النقل لضمان عدم توقف تدفقات التجارة بين اسيا واوروبا. واشار التقرير الى ان المرحلة القادمة تتطلب استراتيجية وطنية واضحة لتجاوز حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي الحالي.
شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز
وكشفت بيانات الملاحة الدولية ان التصعيد الاخير ادى الى تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز وصولا الى التوقف الكامل في بعض الفترات الحرجة. واظهرت المؤشرات البحرية ان عدد الناقلات التي تعبر المضيق انخفض بشكل دراماتيكي نتيجة المخاوف الامنية التي دفعت الهيئات الدولية لرفع مستوى التحذير الى درجات قصوى. واكدت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الاخير ان تجدد المواجهات يعيد خلط الاوراق في اسواق النفط العالمية ويهدد بتعطيل توقعات الامدادات للسنوات القادمة.
واضافت الوكالة ان حالة الهدوء المؤقت التي شهدتها الاسواق في فترات سابقة قد تبخرت مع عودة الاعمال القتالية التي القت بظلال من الشك على استقرار تدفقات الطاقة. وتابعت ان تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي يرفع من وتيرة الدعوات العالمية للبحث عن مصادر بديلة للانتاج في مناطق اخرى من العالم. وبينت المعطيات ان استمرار الوضع الراهن قد يقوض اي محاولات لتحقيق فائض في سوق النفط العالمي، مما ينذر باضطرابات سعرية وتجارية قد تمتد اثارها لتشمل الاقتصاد العالمي باسره.
