تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والقلق عقب القرار الروسي بوقف صادرات الديزل حتى نهاية الشهر الجاري، وهو تحرك ياتي في وقت تعاني فيه امدادات الوقود من ضغوط متراكمة نتيجة التوترات الجيوسياسية والهجمات المتكررة على منشات التكرير الروسية، مما يثير مخاوف حقيقية من موجة تضخم جديدة قد تضرب قطاعات النقل والصناعة حول العالم.

وكشفت التقارير الميدانية ان موسكو اتخذت هذا القرار كخطوة استراتيجية لتامين احتياجات السوق المحلية التي تاثرت بشكل مباشر جراء خروج نحو تسعين بالمئة من طاقة التكرير عن الخدمة، حيث اضطرت روسيا رغم مكانتها كمنتج ضخم للنفط الى اللجوء لاستيراد البنزين والديزل من دول مجاورة لسد العجز الحاد في الامدادات.

واوضحت البيانات ان الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت المصافي الروسية ادت الى تراجع حاد في القدرات الانتاجية، مما دفع الحكومة لفرض حوافز ضريبية واجراءات تقشفية لضمان استقرار الاسعار داخليا وتجنب حدوث ازمات في محطات الوقود التي شهدت في فترات سابقة طوابير طويلة من المركبات.

انعكاسات القرار على اسعار الوقود عالميا

وبينت الارقام ان القرار الروسي تسبب في تقليص المعروض العالمي من الديزل بنحو مئتين واربعة وثلاثين الف برميل يوميا، وهو ما ادى الى قفزة فورية في الاسعار بالاسواق الدولية، حيث سجلت اسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعات قياسية تجاوزت احد عشر بالمئة خلال فترة وجيزة.

واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذا النقص سيضع ضغوطا هائلة على المستهلكين والمصنعين على حد سواء، خاصة في اوروبا التي كانت تعتمد بشكل كبير على الوقود الروسي منخفض التكلفة، مشيرين الى ان استمرار تعطل المصافي الروسية سيعني بقاء اسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا.

واضاف المحللون ان البنوك المركزية قد تجد نفسها مضطرة للحفاظ على اسعار فائدة مرتفعة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن، مما يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي في ظل غياب بدائل سريعة لتعويض النقص في المعروض الروسي.

مستقبل امدادات الطاقة في ظل الازمة

واشار مراقبون الى ان روسيا نفسها ستكون في مقدمة المتضررين من هذا الحظر، رغم محاولاتها الحثيثة لحماية السوق المحلية، حيث تسعى الحكومة الروسية عبر غرفة عمليات خاصة الى السيطرة على الاسعار وتجنب الانهيار في سلاسل الامداد التي تاثرت بشكل بالغ نتيجة الضربات العسكرية.

واوضح الباحثون ان الانظار تتجه الان نحو الهند والصين لسد جزء من الفجوة التي خلفها غياب الديزل الروسي، الا ان ذلك قد لا يكون كافيا لاحداث توازن سريع في السوق، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشان سلامة البنية التحتية النفطية في روسيا وقدرتها على العودة للعمل بكامل طاقتها.

وشدد الخبراء على ان العالم دخل بالفعل مرحلة حرجة من ازمة الطاقة، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على نقص الامدادات فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، مما يجعل التوقعات بشان انخفاض اسعار الوقود في الاجل القريب تبدو صعبة التحقيق في ظل المعطيات الراهنة.