كسرت المهندسة الزراعية اماني ابو نعيم حاجز المألوف في القطاع الزراعي الفلسطيني عبر مشروعها الرائد لانتاج التوت الازرق في بلدة عقابا بمدينة طوباس، حيث نجحت في تحويل فكرة كانت تبدو مستحيلة في تربة الضفة الغربية الى واقع ملموس ومثمر. واوضحت المهندسة ان الدافع وراء هذه الخطوة هو ندرة المنتج المحلي واعتماده الكلي على الاستيراد او التجميد، مما جعلها تبحث عن بديل صحي ومنافس يغذي السوق الفلسطيني بفاكهة غنية بالفيتامينات ومضادات الاكسدة التي يحتاجها المستهلكون. وبينت ان التحدي الاكبر تمثل في طبيعة التربة الطينية التي لا تلائم هذا النوع من الثمار، مما دفعها لابتكار نظام زراعي يعتمد على الاحواض المعزولة للتحكم الدقيق في مستويات الحموضة والرطوبة والملوحة.

سر النجاح في بيئة زراعية مبتكرة

وكشفت ابو نعيم ان لحظة تفتح اول زهرة في مزرعتها كانت بمثابة اعلان رسمي لنجاح التجربة وتجاوز العقبات التقنية التي واجهتها في البداية، مؤكدة ان اصرارها على التجربة كان نابعا من ايمانها بقدرة الارض الفلسطينية على العطاء اذا ما توفرت الادوات العلمية الصحيحة. واضافت ان المشروع لم يعد مجرد محاولة فردية بل اصبح وجهة يقصدها الراغبون في التعلم، حيث تخطط في المرحلة القادمة لتوفير الاشتال وتوزيعها لتعميم هذه الزراعة النوعية في كافة ارجاء الوطن. وتابعت ان التفاعل الايجابي مع مشروعها يعكس تعطش السوق المحلي للمنتجات الزراعية المبتكرة التي تتميز بجودة عالية وخلوها من المبيدات الضارة.

دعوة للمزارعين نحو زراعات اكثر ربحية

واكدت المهندسة ان النجاح لا يتحقق الا بالمثابرة وتجاوز الخوف من الفشل، مشيرة الى ان المزارعين في الوقت الحالي بحاجة ماسة للابتعاد عن الزراعات التقليدية التي تعاني من تراجع الجدوى الاقتصادية. وشددت على ضرورة التوجه نحو المحاصيل ذات القيمة العالمية المرتفعة لضمان استدامة الدخل ومواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع الزراعي. واشارت الى ان تجربتها تعتبر نموذجا ملهما لكل من يرغب في احداث تغيير حقيقي، داعية الجميع الى خوض غمار المغامرة الزراعية لتقديم الافضل للوطن وتحقيق الاكتفاء الذاتي.