شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من التخبط مع بداية التعاملات الاسيوية اليوم، حيث سجلت اسعار الذهب انخفاضا ملموسا تجاوز حاجز الواحد بالمئة. وجاء هذا التراجع مدفوعا بشكل مباشر بالقفزة الكبيرة في اسعار النفط التي تزامنت مع مخاوف جيوسياسية متزايدة تتعلق باحتمالية اغلاق مضيق هرمز الحيوي امام حركة الملاحة الدولية.
واظهرت بيانات التداول ان المعدن الاصفر فقد بريقه في المعاملات الفورية ليتراجع بنسبة 1.2 بالمئة، بينما لحقت به العقود الاجلة الامريكية للذهب في مسار هبوطي مماثل. وتاتي هذه التحركات في ظل اجواء من القلق سادت الاسواق عقب تجدد التوترات العسكرية في منطقة الخليج والاعلان عن ضربات متبادلة، مما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات اكثر امانا وسط توقعات بانعكاس هذه الازمات على السياسات النقدية العالمية.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان قفزة اسعار النفط بنحو 4 بالمئة قد عززت من مخاوف التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الى تبني سياسات نقدية اكثر تشددا لمواجهة ضغوط الاسعار المتزايدة. وتترقب الاسواق بحذر الشهادة النصف سنوية لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي امام الكونغرس لاستجلاء ملامح المرحلة القادمة.
تاثير التوترات الجيوسياسية على المعادن النفيسة
واكد خبراء الاسواق ان الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على تكاليف الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل تاثيرات الرسوم الجمركية والنمو المتسارع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. واشار التقرير الاخير للاحتياطي الفيدرالي الى ان هذه العوامل مجتمعة ساهمت في ترسيخ ضغوط الاسعار خلال الفترة الماضية مما يضع الاقتصاد العالمي امام تحديات معقدة.
واوضحت بيانات الطلب العالمي ان الاسواق الاسيوية تظهر تباينا في التعامل مع هذه التقلبات، حيث حافظ الطلب في الصين على استقراره بدعم من استمرار البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب. في المقابل، شهدت الهند تداولات بخصومات كبيرة نتيجة تاثر المستهلكين بحالة عدم اليقين السعري التي تسيطر على المشهد.
واضافت المؤشرات ان المعادن النفيسة الاخرى لم تكن بمنأى عن هذا التراجع، حيث سجلت الفضة انخفاضا بنسبة 1.6 بالمئة، بينما تراجع البلاتين والبلاديوم بنسب متفاوتة تعكس حالة العزوف عن المخاطرة لدى المتعاملين في ظل استمرار الاعمال القتالية وتداعياتها المباشرة على الاقتصاد العالمي.
