شهدت العاصمة عمان انطلاق فعاليات ملتقى الالكسو المخصص للمكفوفين وضعاف البصر والذي يركز بشكل جوهري على دور التكنولوجيا الحديثة في تطوير العملية التعليمية لذوي الاعاقة البصرية في مختلف الدول العربية. ويأتي هذا الحدث بتنظيم مشترك بين اللجنة الوطنية الاردنية للتربية والثقافة والعلوم ومنظمة الالكسو وبدعم مباشر من وزارة التربية والتعليم لضمان توفير بيئة تعليمية دامجة ومبتكرة.
وتستمر اعمال هذا الملتقى على مدار ثلاثة ايام وسط مشاركة واسعة من الخبراء والتربويين الذين يجتمعون حضوريا وعن بعد لتبادل الرؤى حول سبل تسخير الابتكار التقني لخدمة هذه الفئة. واكد المشاركون ان الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الالتزام العربي المشترك بدمج التكنولوجيا كأداة اساسية لتمكين الاشخاص ذوي الاعاقة البصرية من الحصول على تعليم عالي الجودة.
وبين سلطان الخليف امين سر اللجنة الوطنية الاردنية للتربية والثقافة والعلوم خلال الافتتاح ان قطاع التعليم في المملكة يحظى برعاية ملكية مستمرة باعتباره ركيزة اساسية لبناء الانسان وتحقيق التنمية المستدامة. واشار الى ان البرامج التعليمية في الاردن تركز حاليا على سياسات الدمج والتحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي الشاملة.
استراتيجيات التعليم الرقمي والدمج التربوي
واوضح الخليف ان الخطة الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم في الاردن تتضمن محورا خاصا للتحول الرقمي المستدام واخر للتعليم الدامج الذي يهدف الى توسيع فرص الوصول الى المعرفة. واضاف ان هذه الجهود تهدف الى توفير بيئات تعليمية ميسرة تعتمد على التقنيات الحديثة لتلبية احتياجات الطلبة ذوي الاعاقة البصرية في مختلف المراحل الدراسية.
واكد رامي اسكندر مدير ادارة التربية في منظمة الالكسو ان المنظمة تؤمن بان بناء انظمة تعليمية عربية شاملة يرتبط ارتباطا وثيقا بقدرة الدول على تمكين ذوي الاعاقة من الاستفادة من التطور التكنولوجي. واشار الى ان التقنيات المساندة والذكاء الاصطناعي باتت تمثل ادوات استراتيجية تساهم في تعزيز استقلالية المكفوفين وضمان مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وشدد المتحدثون على اهمية مواصلة العمل العربي المشترك لتطوير السياسات التربوية التي تدعم الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الجيد. واضافوا ان الملتقى يمثل منصة حيوية لاستعراض التجارب الناجحة في توظيف التطبيقات الدولية والحلول التكنولوجية المتطورة لدعم ذوي الاعاقة البصرية في المسارات الاكاديمية.
تجارب عربية رائدة في دمج ذوي الاعاقة
وكشفت الجلسات النقاشية عن ملامح التجربة الاردنية في تطوير خدمات تعليم الطلبة ذوي الاعاقة الى جانب استعراض خبرات دولية وتجارب جامعية متقدمة في تقديم الحلول التكنولوجية المساندة. واضاف القائمون على الملتقى ان جدول الاعمال يتضمن استعراض تجارب متنوعة من دول عربية شقيقة تشمل سوريا والسودان ومصر والمغرب وموريتانيا لتعميم الفائدة.
وبين الخبراء ان الايام القادمة ستشهد زيارات ميدانية لمؤسسات اردنية متخصصة تهدف الى الاطلاع على نماذج تطبيقية رائدة في مجال دمج المكفوفين. واكدوا ان هذه الخطوات تهدف الى نقل الخبرات الميدانية وتطبيق افضل الممارسات العربية في توظيف التكنولوجيا لخدمة الاشخاص ذوي الاعاقة البصرية وتذليل كافة العقبات التعليمية امامهم.
واوضح المشاركون في ختام اليوم الاول ان التوجه نحو الرقمنة التعليمية ليس مجرد خيار تقني بل هو التزام اخلاقي وحقوقي يضمن تكافؤ الفرص لجميع الطلبة. واضافوا ان المخرجات المتوقعة من هذا الملتقى ستساهم في صياغة سياسات تربوية عربية اكثر مرونة واستجابة لمتطلبات العصر الرقمي.
