كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الياباني عن تصاعد ملحوظ في مخاوف الاسر اليابانية تجاه استمرار ارتفاع الاسعار خلال الفترة المقبلة، حيث اظهر المسح الربع سنوي وصول نسبة المواطنين الذين يتوقعون زيادة تكاليف المعيشة الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، وهو الامر الذي يضع صناع السياسة النقدية امام تحديات صعبة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.

واكد الاستطلاع ان نسبة الاسر التي تتوقع صعود الاسعار بعد عام من الان بلغت نحو 90.4 في المائة خلال شهر يونيو الماضي، مما يعكس حالة من القلق العام تجاه تآكل القدرة الشرائية، وجاءت هذه الارقام لتتجاوز التقديرات السابقة بشكل كبير، لتسجل بذلك اعلى مستوى لها منذ بدء تدوين هذه البيانات في عام 2006.

وبينت النتائج ان التوقعات المتشائمة لم تقتصر على المدى القريب فحسب، بل امتدت لتشمل الخمس سنوات المقبلة، حيث اشار اكثر من 86 في المائة من المشاركين الى توقعاتهم باستمرار موجة الغلاء، وهو ما يعزز من فرص اتجاه البنك المركزي نحو اتخاذ قرارات اكثر صرامة فيما يخص اسعار الفائدة للسيطرة على وتيرة التضخم المتسارعة.

تحديات السياسة النقدية وضغوط الاسعار

واوضح المدير التنفيذي لبنك اليابان كوجي ناكامورا ان التأخير في معالجة مخاطر ارتفاع الاسعار قد يؤدي الى نتائج عكسية تضر بالاقتصاد الوطني بشكل مباشر، مشددا على ان البنك لن يتوانى عن اجراء التعديلات الضرورية في مستوى الدعم النقدي اذا ما استمرت المخاطر في التفاقم، خاصة مع تأثر البلاد بضعف الين الذي يزيد من تكلفة الواردات.

واضافت البيانات ان هناك حالة من التوجس تسيطر على قطاع عريض من الشعب الياباني، حيث توقع نحو نصف المشاركين في الاستطلاع تدهور الاوضاع الاقتصادية خلال العام القادم، وهي اعلى نسبة تشاؤم يتم تسجيلها منذ الازمة المالية العالمية في عام 2008، مما يضع البنك المركزي في موقف يتطلب الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم.

وذكر خبراء اقتصاديون ان تأثير ارتفاع اسعار السلع المستوردة سيبدأ في الظهور بشكل اوضح على تضخم اسعار المستهلكين خلال فصلي الخريف والشتاء، مما يرجح احتمالية توجه البنك نحو رفع اسعار الفائدة مرة اخرى في وقت قريب، خاصة وان اسعار مجموعة واسعة من السلع الاساسية تشهد صعودا مستمرا يهدد بتجاوز الهدف المحدد للتضخم عند 2 في المائة.