كشف الكرملين عن رؤيته للوضع المالي الراهن في البلاد مؤكدا ان التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي لا ترقى لمستوى الخطورة او الازمات الحرجة. واوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ان الحكومة تتابع عن كثب كافة المعطيات الميدانية وتعمل بشكل مستمر على اتخاذ التدابير الضرورية لضبط ايقاع السوق والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي الذي يظل متماسكا في نظر القيادة الروسية.
واضاف المسؤول الروسي ان الادارة الحكومية تدرك جيدا طبيعة الصعوبات التي تفرضها الظروف الحالية على قطاعات الانتاج والاستهلاك. وشدد على ان هناك تنسيقا مباشرا ومستمرا بين الرئاسة والجهات المعنية لاحتواء اي تقلبات محتملة وضمان سير العمليات الاقتصادية وفق الخطط الموضوعة مسبقا لتفادي اي هزات غير محسوبة.
وبينت تقارير رسمية صادرة عن البنك المركزي الروسي ان مؤشرات مناخ الاعمال شهدت تراجعا ملحوظا خلال شهر يوليو الجاري مما اثار تساؤلات حول مستقبل القطاع الخاص. واظهرت البيانات ان المؤشر العام للاعمال انخفض بشكل حاد ليصل الى مستويات سلبية لم تسجل منذ فترة طويلة وسط قلق متزايد من تداعيات هذا التراجع على استدامة النمو.
مؤشرات التضخم وتحديات الوقود في روسيا
واكد خبراء اقتصاديون ان ارتفاع توقعات التضخم في السوق الروسي يرتبط بشكل مباشر بزيادة تكاليف التشغيل ونقص امدادات الوقود في بعض المناطق. واشار محللون الى ان الهجمات المتكررة على مصافي النفط ساهمت في خلق ضغوط اضافية على سلاسل التوريد مما دفع الشركات لرفع توقعاتها بشأن الاسعار في الفترة المقبلة.
واوضح مختصون في الشأن المالي ان الاقتصاد الروسي يقف اليوم امام خيارات صعبة تتعلق بقرار اسعار الفائدة. وذكروا ان رفع الفائدة قد يكبح جماح التضخم ولكنه يضغط على النشاط الاقتصادي في حين ان خفضها قد يحفز السوق لكنه يفتح الباب امام مخاطر التضخم المتسارع مما يضع صناع السياسة النقدية في مأزق حقيقي.
واكدت القراءات التحليلية ان البلاد قد تواجه حالة من الركود التضخمي اذا لم يتم التعامل مع معطيات الوقود والاسعار بحذر شديد. وبينت ان التوازن بين دعم النمو ومحاربة غلاء الاسعار يظل هو التحدي الابرز امام البنك المركزي خلال الاشهر القادمة لتجاوز هذه المرحلة.
