تعيش العاصمة صنعاء ومدن اخرى تحت سيطرة جماعة الحوثي حالة من الاستنفار الامني غير المسبوق عقب محاولة طائرة ايرانية اختراق الاجواء اليمنية والهبوط في مطار الحديدة. كشفت مصادر ميدانية ان الجماعة شنت حملات اعتقالات واسعة طالت عشرات المدنيين في صنعاء والحديدة تحت ذريعة ملاحقة خلايا تجسسية. واظهرت التحركات الميدانية فرض حصار مطبق على احياء سكنية كاملة ونشر عناصر ملثمة وعربات مدرعة في الشوارع الرئيسية لنشر الرعب بين السكان.
واكد شهود عيان ان الاجراءات الحوثية تضمنت اقتحام منازل المواطنين واحتجاز كل من يحاول الاقتراب من مناطق الطوق الامني المفروضة. واضاف هؤلاء ان الجماعة منعت حركة التنقل تماما في الحارات التي شهدت حملات المداهمة وقامت بالتحقيق الميداني مع المحتجزين داخل العربات العسكرية. واشار السكان الى ان حالة الهلع تزايدت بعد ان اجبرت الجماعة المفرج عنهم على التوقيع على تعهدات بعدم الحديث عما جرى او النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبينت التحليلات ان هذا التصعيد يأتي ردا على قيام الجيش اليمني باجبار طائرة تابعة لشركة ماهان اير الايرانية على الهبوط في مطار الحديدة ومنعها من الوصول الى صنعاء. واوضح مراقبون ان الجماعة تحاول التغطية على فشلها في حماية اجوائها من خلال استهداف المدنيين وتلفيق تهم التجسس لترهيب المجتمع. واكدت معلومات ان الجماعة كانت تعد لاستقبال استعراضي للوفد القادم من طهران قبل ان تتدخل القوات الجوية اليمنية وتستهدف مدارج مطار صنعاء لقطع الطريق امام هذا الخرق للسيادة.
تداعيات التوتر على المدنيين
كشفت تقارير محلية عن قيام عناصر الحوثي بتفتيش دقيق لهواتف المارة في شوارع صنعاء والحديدة بحثا عن اي صور او مقاطع توثق واقعة الطائرة الايرانية. واوضحت مصادر مطلعة ان الاعتقالات شملت اشخاصا لمجرد سؤالهم عن سبب الانتشار الامني المكثف في محيط شارع تونس. وشددت الجماعة من قبضتها الامنية في خطوة تعكس مخاوفها من ردود فعل شعبية غاضبة ضد تبعات الارتهان للقرار الايراني.
واضاف اكاديمي في جامعة صنعاء ان الجماعة تستخدم هذه الازمات لفرض شروط تعجيزية في اي تسوية سياسية مستقبلية بعد خسائرها العسكرية والاقتصادية الاخيرة. واوضح ان قادة الحوثيين تلقوا توجيهات عليا بتكثيف التعبئة في اوساط الطلاب والموظفين لتحويل الانظار عن الفشل في ادارة الملفات الحيوية. وبين ان الضغوط الاقتصادية المترتبة على هذه التصرفات العدائية زادت من معاناة السكان الذين باتوا يخشون من انهيار كامل للخدمات الاساسية.
واكدت مصادر ان مدينة الحديدة شهدت حملة موازية طالت العشرات ممن التقطوا صورا لهبوط الطائرة الايرانية. واضافت ان الجماعة لا تزال تفرض طوقا امنيا حول مطار الحديدة وتمنع الاقتراب منه لضمان التكتم على تفاصيل الرحلة المريبة. وشدد مراقبون على ان هذه الممارسات تعكس حالة من التخبط داخل القيادة الحوثية التي تحاول استعادة هيبتها عبر قمع المواطنين العزل بدلا من مواجهة التحديات السياسية والعسكرية التي تواجهها.
