كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن ارتفاع طفيف في مبيعات التجزئة داخل الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، حيث سجلت نموا بنسبة 0.2 في المائة. ويأتي هذا الصعود في وقت واجه فيه السوق ضغوطا ناتجة عن تراجع اسعار البنزين التي اثرت بدورها على ايرادات محطات الوقود، بينما نجح المستهلكون في الحفاظ على وتيرة الانفاق عبر التركيز على العروض الترويجية والخصومات الموسمية.
واوضحت وزارة التجارة الاميركية في تقريرها الاخير ان هذا الاداء جاء متوافقا مع توقعات الخبراء، خاصة بعد تعديل بيانات الشهر السابق بالزيادة لتصل الى نمو قدره 1 في المائة. وبينت الارقام ان المبيعات التي تشمل معظم السلع دون تعديل وفق معدلات التضخم استطاعت ان تحافظ على توازنها رغم حالة التذبذب في اسعار الطاقة التي شهدتها الاسواق العالمية مؤخرا.
واظهرت تحليلات ادارة معلومات الطاقة الاميركية انخفاض متوسط اسعار البنزين بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة، وهو الامر الذي وفر مساحة اضافية للاسر لتوجيه ميزانياتها نحو قطاعات استهلاكية اخرى. واكد محللون ان هذه السيولة الاضافية ساعدت في تعويض التراجع في قطاع الطاقة، مما ساهم في دعم استقرار مؤشرات التجزئة العامة في ظل الظروف الجيوسياسية المتقلبة.
تغيرات في سلوك المستهلك الاميركي
واضافت التقارير ان مبيعات التجزئة الاساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء، سجلت نموا لافتا بنسبة 0.5 في المائة. وشدد الخبراء على ان هذا المؤشر يعتبر ركيزة اساسية في قياس الانفاق الاستهلاكي الذي يمثل المحرك الرئيسي للناتج المحلي الاجمالي، مشيرين الى ان الحملات الترويجية الكبرى التي نظمتها منصات التجارة الالكترونية لعبت دورا محوريا في تحفيز الطلب.
وكشفت بيانات بطاقات الدفع الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى عن توجه واضح للمستهلكين نحو المتاجر التي تقدم اسعارا مخفضة. وبينت الاحصائيات ان الاسر الاكثر حساسية تجاه تقلبات الاسعار باتت تعتمد بشكل متزايد على متاجر البقالة الاقتصادية ومتاجر الملابس ذات التكلفة المنخفضة، بحثا عن افضل قيمة مقابل الانفاق في ظل الضغوط المعيشية المستمرة.
واكد تقرير الكتاب البيج الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي ان وتيرة الانفاق لا تزال تشهد تحولا نحو السلع الاساسية، مع ملاحظة تراجع في الطلب على المنتجات غير الضرورية. واوضح التقرير ان الفجوة في الانفاق بين الاسر ذات الدخل المرتفع والاسر ذات الدخل المحدود اتسعت، حيث يظل الانفاق مدعوما بشكل اساسي من الطبقات التي استفادت من المكاسب في اسواق الاسهم.
توقعات النمو الاقتصادي للربع الحالي
واشار اقتصاديون الى ان الانفاق الاستهلاكي يستعد لاستعادة زخمه خلال الربع الحالي بعد فترة من التباطؤ النسبي في بداية العام. واوضحوا ان نموذج النمو التابع للفيدرالي الاميركي يتوقع استمرار وتيرة التحسن، مما يعزز من فرص صمود الاقتصاد الوطني امام التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية وتداعيات الصراعات الدولية.
وبينت المؤشرات ان استمرار الاعتماد على البدائل الاقتصادية والسلع الاقل تكلفة يعد استراتيجية دفاعية تتبعها معظم الاسر الاميركية حاليا. واكدت التقديرات ان التوازن بين الانفاق الاستهلاكي والادخار سيظل هو العامل الحاسم في تحديد مسار الاقتصاد خلال الاشهر القادمة، مع مراقبة دقيقة لمستويات التضخم وسلوك المستهلك في مواجهة اي تقلبات سعرية جديدة.
واختتمت التحليلات بان قطاع التجزئة لا يزال يظهر مرونة كبيرة في التكيف مع المتغيرات، مدعوما بوعي المستهلك الذي اصبح يوازن بين احتياجاته اليومية وبين العروض التنافسية المتاحة في السوق.
