تشهد المدن العراقية موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية التي يقودها الخريجون الجامعيون للمطالبة بحقهم في التعيين داخل مؤسسات الدولة، حيث يواجه الالاف من الشباب العراقي مستقبلا مجهولا في ظل عجز القطاع الحكومي عن استيعاب الاعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل. وتؤكد الوقائع الميدانية ان حالة الغضب تتصاعد في الشارع مع استمرار تعثر فرص التوظيف وتجاهل المطالب التي رفعها المتظاهرون على مدار اشهر طويلة.
وكشفت التقديرات الرسمية عن ارقام صادمة تعكس حجم الازمة، حيث اوضح مجلس الخدمة الاتحادي ان اعداد الخريجين بلغت مستويات قياسية يصعب معها توفير وظائف حكومية للجميع، مبينا ان هناك نحو 10 الاف طبيب عاطل عن العمل في البلاد حاليا، وهو مؤشر خطير يعكس خللا كبيرا في التخطيط الاستراتيجي للتعليم وسوق العمل.
واشار الخريجون خلال تظاهراتهم المستمرة في بغداد والمحافظات الى انهم فقدوا الامل في الوعود الحكومية المتكررة، مؤكدين انهم طرقوا ابواب الوزارات والبرلمان دون الحصول على حلول عملية، مما دفعهم الى التصعيد الميداني بحثا عن حياة كريمة تتناسب مع شهاداتهم العلمية وتخصصاتهم الدقيقة.
استراتيجيات التشغيل في ظل تحديات الفساد
واضاف مسؤول في مجلس الخدمة الاتحادي ان المؤسسة تعمل على وضع خطط استراتيجية تهدف الى تفعيل دور القطاع الخاص لاستيعاب جزء من القوى العاملة، موضحا ان التعيينات الحكومية الحالية باتت محصورة في فئات محددة وفق القوانين النافذة، مع استمرار المحاولات لايجاد مسارات بديلة تسهم في تخفيف الضغط عن الموازنة العامة.
وشدد خبراء اقتصاد على ان ملف التوظيف في العراق لا ينفصل عن ازمة الفساد المستشرية، مؤكدين ان الاموال المهدورة التي طالت مسؤولين كبارا كانت كفيلة ببناء مصانع ومشاريع استراتيجية قادرة على استيعاب عشرات الالاف من الخريجين، وبينوا ان الفساد المالي والسياسي تسبب في تعطيل مسار التنمية وتراجع الخدمات الاساسية في البلاد.
واكد تقرير اقتصادي ان العراق يمتلك موارد طبيعية هائلة تجعله قادرا على تجاوز ازمة البطالة لو تم استثمار الاموال المنهوبة بشكل صحيح، موضحا ان الفساد لم يكتف باستنزاف المال العام بل تسبب في تراجع البنية التحتية التعليمية والصحية، مما جعل الشباب الخريجين يدفعون ثمن هذه السياسات الخاطئة من مستقبلهم المهني.
