شهدت العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والصين منعطفا حادا في الايام الاخيرة بعد ان اتخذت الحكومة البريطانية قرارا رسميا بتأميم شركة بريتيش ستيل التي كانت مملوكة لمجموعة جينغيه الصينية. واظهرت هذه الخطوة تباعدا كبيرا في وجهات النظر حيث تبرر لندن القرار بحماية الامن القومي والحفاظ على الصناعة الوطنية بينما تعتبره بكين اجراء تعسفيا يضر بحقوق المستثمرين الدوليين. واكدت تقارير اقتصادية ان هذا التحول يمثل سابقة قد تعيد تشكيل خارطة الاستثمارات الاجنبية داخل المملكة المتحدة في ظل توترات سياسية متصاعدة.
واضافت المصادر المطلعة ان جذور الازمة بدات تظهر للسطح منذ فترة طويلة وتحديدا حينما دخلت مجموعة جينغيه الصينية كمنقذ للشركة البريطانية التي كانت تواجه شبح الافلاس في ذلك الوقت. وبينت ان الشركة الصينية ضخت استثمارات ضخمة من اجل الحفاظ على خطوط الانتاج وضمان استمرار الوظائف للعمال البريطانيين في مصانع الشركة. واوضحت ان التوتر بدأ يتصاعد تدريجيا مع صدور قوانين بريطانية خاصة منحت الحكومة صلاحيات واسعة للسيطرة على العمليات التشغيلية قبل ان ينتهي الامر بالاستحواذ الكامل.
موقف بكين من قرارات لندن
وكشفت وزارة التجارة الصينية عن استيائها البالغ من هذا القرار واصفة اياه بانه تقويض صريح لثقة الشركات في السوق البريطانية. واكدت ان الحكومة البريطانية تجاهلت بشكل متعمد حجم المساهمات التي قدمتها الادارة الصينية لانتشال الشركة من ازمتها المالية. واوضحت ان بكين دعت لندن الى الالتزام بالقواعد الدولية واتفاقيات حماية الاستثمارات الثنائية لضمان عدم تعرض الشركات الصينية لاي ممارسات تمييزية.
وشددت مجموعة جينغيه على انها بصدد اتخاذ خطوات قانونية دولية للمطالبة بتعويضات عادلة عن خسائرها التي تكبدتها جراء هذا القرار. وبينت الشركة في بياناتها انها التزمت بكافة المعايير المتبعة وضخت اموالا لتطوير المعدات ودعم التحول البيئي في المصانع. واشارت الى ان التذرع بالامن القومي في قطاع صناعي تقليدي يعد ذريعة غير مقنعة وتتناقض مع الشعارات التي ترفعها الحكومة البريطانية بخصوص دعم التجارة الحرة.
تداعيات القرار على بيئة الاستثمار
واظهرت تحليلات خبراء الاقتصاد ان تسييس القضايا التجارية قد يلقي بظلاله على مستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين. واوضحت التقارير ان الصين تعد ثالث اكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة واي تراجع في منسوب الثقة سيؤثر بالتبعية على تدفقات الاستثمار الاجنبي. واكد الباحثون ان استخدام مفهوم الامن القومي كأداة للسيطرة على الاصول قد يرسل رسائل سلبية للمستثمرين العالميين ويضعف من جاذبية السوق البريطاني.
وبينت صحف دولية ان الجدل الدائر في لندن يحمل ابعادا سياسية داخلية حيث تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات حول الملف الصيني. واوضحت ان بكين ما زالت تفضل الحلول القانونية وتراقب التطورات بحذر شديد مع احتفاظها بحق الرد لحماية مصالحها الوطنية. واكدت ان الايام المقبلة ستكشف عما اذا كانت لندن قادرة على احتواء هذا النزاع ام ان قضية بريتيش ستيل ستكون بداية لمواجهة اقتصادية اوسع بين القوتين.
