غرقت مساحات واسعة من الاراضي الليبية في ظلام دامس عقب خروج مفاجئ لعدد من محطات توليد الطاقة الاستراتيجية عن الخدمة مما ادى الى فقدان قدرات انتاجية ضخمة وانهيار تردد الشبكة الوطنية بشكل كامل في تطور ميداني لافت. واظهرت التقارير الفنية ان العطل الرئيسي نتج عن فصل طارئ في الخط الناقل جهد 400 كيلوفولت الرابط بين محطتي مصراتة والخمس وهو ما تسبب في سلسلة من الاعطال المتتالية في وحدات التوليد الرئيسية بالمناطق الغربية.

واكدت الجهات المعنية ان هذا الخلل التقني جاء في توقيت بالغ الحساسية حيث تزامنت الازمة مع تحذيرات بيئية شديدة من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة التي يتوقع ان تلامس حاجز 42 درجة مئوية في العديد من المناطق الساحلية. وبينت التقديرات ان فقدان اكثر من 1350 ميغاوات من الطاقة وضع الشبكة امام تحديات صعبة في ظل استمرار الضغط العالي للاستهلاك المنزلي والصناعي.

واوضحت مصادر مطلعة ان حالة استنفار قصوى اعلنت في صفوف الفرق الفنية والتشغيلية للسيطرة على تداعيات الانهيار الكهربائي والحد من الاضرار الناتجة عن توقف المحطات الحيوية. وشددت الجهات المختصة على ضرورة رفع درجات الحيطة والحذر لمواجهة مخاطر اندلاع الحرائق في الغابات والمناطق المفتوحة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.

تحركات عاجلة لاستعادة امدادات الطاقة

وكشفت التحركات الرسمية عن تواصل مكثف مع الجانب المصري لتفعيل خطوط الربط الكهربائي المشترك بهدف تزويد الشبكة الليبية بالطاقة اللازمة لاعادة شحن المحطات الرئيسية وادخال الوحدات المتوقفة الى الخدمة مجددا. واضافت الوزارة ان تدفقات الطاقة عبر الربط الكهربائي بدات بالفعل في الوصول للمحطات الليبية مما ساهم في بدء عمليات بناء الشبكة تدريجيا لضمان عودة التيار الى المدن المتضررة.

وذكر جهاز تنفيذ مشروع النهر الصناعي ان انقطاع التيار اثر بشكل مباشر على حقول الابار في السرير وتازربو اضافة الى محطات الضخ الرئيسية في بنغازي مما استدعى اجراءات وقائية عاجلة. واكد المسؤولون ان خطط الطوارئ تضمنت تخفيض امدادات المياه لبعض المناطق والمشاريع الزراعية لمنع تفريغ الخطوط الرئيسية وضمان توفر مخزون مائي كاف في خزانات التجميع الاستراتيجية.

وبينت الفرق الميدانية ان العمل يجري على مدار الساعة لاصلاح الاعطال الجسيمة واعادة التوازن للشبكة الوطنية في اسرع وقت ممكن لتفادي اي انقطاعات اخرى قد تزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف المناخية الصعبة. واختتمت الجهات المسؤولة تصريحاتها بان الامور بدات في الاستقرار مع عودة تدريجية للكهرباء في بعض المناطق الحيوية مع استمرار المراقبة الدقيقة لاداء الشبكة.