شهدت محافظة الحسكة السورية تطورا بارزا مع بدء وصول مياه الشرب من محطة علوك الى مدينة تل تمر واطراف مدينة الحسكة بعد فترة طويلة من الانقطاع التي عانى خلالها السكان من ظروف معيشية قاسية. وتاتي هذه الخطوة كثمرة لعمليات صيانة مكثفة استهدفت تاهيل خطوط النقل والشبكات لضمان تدفق المياه بشكل امن ومستقر الى المنازل. واكدت الفرق الفنية العاملة في الميدان انها باشرت عمليات مراقبة دقيقة لضغط الشبكة واجراء اختبارات فنية شاملة للتأكد من خلو الخطوط من اي اعطال او تسربات قد تعيق عملية الضخ الكامل في المرحلة القادمة.

وبينت الجهات المعنية ان الضخ التجريبي الذي انطلق مؤخرا يمثل مرحلة حاسمة في خطة اعادة المحطة الى الخدمة بكامل طاقتها الانتاجية. واضافت ان هذه الجهود تمت بالتعاون مع منظمات دولية لضمان استمرارية التغذية المائية وتجاوز العقبات التقنية التي تراكمت على مدار السنوات الماضية. وشدد القائمون على المشروع ان الهدف الرئيسي هو الوصول الى انتظام كامل في وصول المياه النظيفة للمواطنين بعد فترة توقف طويلة تسببت في ازمات انسانية وصحية متعددة.

واوضحت التقارير الميدانية ان محطة علوك تعد الشريان الحيوي لاكثر من مليون نسمة في الحسكة وتل تمر ومناطق اخرى. واشارت الى ان المرحلة الحالية تركز على تثبيت استقرار منظومة الضخ وضمان سلامة الخطوط الممتدة لمسافات طويلة. واكدت الفرق الهندسية التزامها بمتابعة الضخ التجريبي خلال الايام المقبلة لضمان عدم حدوث اي خلل فني قبل الاعلان عن التشغيل الكامل للمحطة.

التداعيات الصحية والانسانية لازمة المياه في الحسكة

وكشفت بيانات مديرية الصحة في الحسكة عن حجم المعاناة التي عاشها السكان نتيجة انقطاع المياه. واظهرت الاحصائيات تسجيل الاف حالات الاسهال بين الاطفال والبالغين خلال الاشهر الماضية نتيجة الاعتماد على مصادر مياه غير موثوقة وغير خاضعة للرقابة الصحية. واضافت ان غياب المياه النظيفة ادى الى تدهور في عادات النظافة العامة مما فاقم من انتشار الاوبئة والامراض المعدية بين مختلف الفئات العمرية.

وبينت السلطات المحلية ان التحدي القادم لا يقتصر فقط على تشغيل المحطة بل يمتد الى حماية خطوط المياه من التعديات وضمان استمرار التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل الابار. واكدت انه سيتم تفعيل الضابطة المائية لمراقبة الخط الممتد من المحطة وصولا الى خزانات الحمة لمنع اي اعتداءات قد تؤثر على حصة المواطنين من المياه. واضاف الاهالي انهم يترقبون بفارغ الصبر استقرار الوضع المائي الذي يمثل طوق نجاة لهم بعد سنوات من الاعتماد على الصهاريج المكلفة.

واوضحت المصادر ان محطة علوك التي تضم عشرات الابار الارتوازية تعد حجر الزاوية في حل ازمة العطش المستفحلة. وشددت على ضرورة تحييد هذا المرفق الخدمي عن اي تجاذبات سياسية او عسكرية لضمان حق السكان في الحصول على مياه شرب امنة. واختتمت الجهات المعنية تصريحاتها بالتاكيد على ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الميدانية لضمان ديمومة الضخ وتجاوز كافة التحديات التي واجهت عمليات التاهيل السابقة.